تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الوجه الأوّل : أنّ أصالة الظهور - بعد فرض كون المتكلّم في مقام البيان ، والسّامع في مقام فهم المراد ، مع عدم نصب القرينة على خلاف الظاهر ، وعدم تعمّد المتكلّم في عدم إتيانه بالقرينة - يتوقّف على أصالة عدم غفلة المتكلّم عن نصب القرينة ، وعدم غفلة السامع عن الالتفات إليها ، وهي الأصل في حجيّة الظهور ، وما لم يكن المخاطب مقصوداً بالإفهام ، لا تجري في حقّه أصالة عدم الغفلة ، لاحتمال وجود القرائن الحاليّة أو المقاليّة اعتمد عليها المتكلّم في مقام الإفادة . وفيه : أنّ الكلام المُلْقى إلى السامع : إنْ كان متضمّناً لبيان حكمٍ شخصي متعلّق به خاصّة ، كان لما ذُكر وجه . وأمّا إذا كان الكلام المُلْقى متضمّناً لبيان حكمٍ كلّي متعلّق بمَن قُصِد إفهامه وغيره ، فقيام المتكلّم مقام بيان هذا الحكم ، يقتضي إيصال التكليف العمومي بشخص هذا الكلام ، فلا يصحّ الاعتماد على ما يختصّ بالمخاطب من القرينة . أضف إليه أنّ احتمال وجود القرينة لا يُعتنى به ، بعد فرض كون الراوي عادلًا غير خائن ، لأنّ إلغائها خيانة . الوجه الثاني : أنّ بناء الشارع إنّما يكون على الاتّكال على القرائن المنفصلة ، كما هو ظاهرٌ لمن راجع أدلّة الأحكام ، ولا دافع لهذا الاحتمال بالنسبة إلى من لم يُقصد إفهامه . وفيه : أنّ احتمال وجود القرينة المنفصلة ، وإنْ كان مانعاً عن التمسّك بأصالة الظهور ، إلّاأنّه لابدّ وأن يفحص حتّى يطمئن بعدمها ، لا أنّه يبني على عدم حجيّة الظهور رأساً .