إذ لا يعقل حصول الظنّ بالوفاق في المتعارضين ، بل إمّا أن يحصل الظنّ بالوفاق في أحدهما ، أو لا يحصل في شيء منهما ، فإن كان الظنّ بالوفاق معتبراً ، لزم عدم حجّيتهما في الصورة الثانية ، وحجيّة خصوص ما حصل الظنّ بالوفاق فيه في الأولى ، وعلى كلّ تقديرٍ لا تصل النوبة إلى التعارض ، فمن تلك النصوص يستكشف عدم اعتبار الظنّ بالوفاق .
واستدلّ لاعتبار الظنّ بالوفاق : بما يُشاهد من أنّ العقلاء لا يكتفون في الأمور المهمّة - كما في الأعراض والنفوس والأموال - بمجرّد الظهور ، ما لم يحصل الظنّ بالوفاق .
وفيه : أنّ هذا يتمّ في غير المؤاخذة والاحتجاج ، من الآثار التي يكون المطلوب فيها تحصيل الواقع ، ولا يتمّ فيهما كما يظهر لمن لاحظ طريقة العقلاء في المعاملة مع الظواهر بالنسبة إلى الموالي والعبيد العرفيّين ، حيث لا يقبلون عُذر العبد في مخالفة أمر مولاه ، بحجّة عدم تحصيله الظنّ لما عينه طريقاً لامتثال تكاليفه ، أو حصل له الظنّ بالخلاف ، فتدبّر .
* * *
عدم اختصاص حجيّة الظهور بمن قُصِد إفهامه
المورد الثاني : هل تختصّ حجيّة الظهور بمن قُصِد إفهامه - كما اختاره المحقّق القمّي رحمه الله « 1 » ، وعليه بنى انسداد باب العلم والعلمي - أم يعمّ غيره ؟ وجهان :
وقد استدلّ للأوّل بوجوه :
هامش
( 1 ) أشار إلى ذلك رحمه الله في غير موردٍ من « القوانين » أوضحها ما في : ج 1 / 279 عند قوله : « نعم ، الظواهر في نفسها مع قطع النّظر احتمال المعارض لها ظهور في مدلولاتها ، وهو لا يكفي لنا ، نعم إنّما هو يكفي لأصحاب الأئمّة عليهم السلام والحاضرين مجلس الخطاب ومن قاربهم وشابههم » .