توضيح ذلك : إنّ هناك أصلان مترتّبان في كلّ كلامٍ صادرٍ من متكلّمٍ :
أحدهما : أصالة الظهور ، وبها يعيّن أنّ الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشكّ واحتمال إرادة تفهيم غيره .
ثانيهما : أصالة صدور الظاهر بداعي الجدّ ، إذ بناء أهل المحاورات والعقلاء على حمل الكلام على أنّه إنّما صدر بداعِ الجِدّ لا بداعٍ آخر ، وأنّ مطابق الظهور مرادٌ جدّي ، وبناءً على هذين الأصلين يحكم العقلاء بأنّ مراد المتكلّم مطابقٌ لما هو ظاهر كلامه ، والشارع الأقدس لم يكن متجاوزاً عن هذه الطريقيّة المألوفة .
واستدلّ لعدم حجيّة الظهورات « 1 » : بأنّ الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ تشمل بعمومها للظواهر ، وهي تكفي في الرّدع عن بناء العقلاء .
وفيه : أنّ الظواهر إنْ كانت حجّة ، تخصّص تلك الأدلّة بدليل حجيّتها ، وإلّا فظهور هذه الأدلّة كغيره من الظهورات ليس بحجّة ، فلا وجه للتمسّك به .
أقول : ثمّ إنّه وقع الخلاف في موارد :
المورد الأوّل : هل تختصّ حجيّة الظهورات بوجود الظنّ بالوفاق ؟ .
أم يعمّ ما إذا لم يظن به ، بل وإنْ ظنّ بالخلاف ؟
وجوهٌ : أقواها الأخير ، والدليل عليه هو الدليل على حجيّة الظهور ، وهو بناء العقلاء ، والشاهد عليه صحّة مؤأخذة العبد إذا خالف أمر مولاه ، معتذراً بالظنّ بالخلاف ، وعدم قبول عذره .
ويشهد لعدماعتبار الظنّبالوفاق - مضافاًإلىذلك - رواياتباب التعارض « 2 » ،
هامش
( 1 ) ذكر هذا الوجه غير واحد من الأعلام كالميرزا النائيني ، وأجاب عنه ، راجع أجود التقريرات : ج 3 / 201 - 202 . ( أليست الآيات الناهية عن العمل بالظنّ . . ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 106 باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفيّة العمل بها .