حجيّة الظواهر
إذا عرفت ما ذكرناه ، فيقع الكلام في الأمارات المعتبرة ، أو ما قيل باعتبارها من خلال عدّة أبحاث :
المبحث الأوّل : في حجيّة الظواهر .
وهي من أهمّ المسائل الاصوليّة ، وعليها تدور رَحى الاستنباط ، بل هي وحجيّة الخبر الواحد أساس القول بانفتاح باب العلمي ، ومع إنكار إحداهما ، لابدّ من البناء على الانسداد .
وكيف كان ، فالقول بحجيّة ظواهر الأدلّة اللّفظيّة الشرعيّة كالسُّنة ، يتوقّف :
1 - على إثبات الظهور .
2 - وعلى ثبوت عدم غفلة المتكلّم .
3 - وعلى الدليل عليها في مقام الإثبات .
أمّا الأوّل : فمن حيث مواد الألفاظ لابدّ من الرجوع إلى اللّغة ، ومن حيث الهيئة إلى سائر العلوم ، وما لم يُذكر في علمٍ يرجع إلى علم الأصول ، كظهور الأمر في الوجوب وما شاكل ، وعلى أيّ تقديرٍ لا يبحث عنه في المقام .
وأمّا الثاني : فبالنسبة إلى المولى الحقيقي لا يُحتمل الخطأ والغفلة حتّى يحتاج إلى الإثبات ، وأمّا في الموالي العرفيّة فأصالة عدم الخطأ تجري لبناء العقلاء عليها .
وأمّا الثالث : فحجيّة الظهورات ، أي كاشفيّتها عن المراد الجدّي ، إنّما يكون ببناء العقلاء .