الشارع ، وما كان كذلك يجري فيه وفي عدمه الأصل ، سواءٌ كان هناك أثر شرعي مترتّب عليه أم لم يكن .
وفيه : أنّ المستصحب إذا كان حكماً شرعيّاً أو عدمه ، أو موضوعاً ذي حكم شرعي ، وإنْ كان في جريان الاستصحاب لا يحتاج إلى أثر شرعي ، إلّاأنّه لابدّ وأن يترتّب عليه أثرٌ عملي ، لأنّ الاستصحاب من الأصول العمليّة ، فلا يعقل جريانه من دون أن يقتضي الجري والبناء العملي .
وإنْ شئت فقل : إنّه كما يكون جعل الحكم الفرعي الذي لا أثر عملي له لغواً لا يصدر من الحكيم ، كذلك استصحاب الحكم أو عدمه وابقائه مع عدم ترتّب الأثر العملي عليه يكون لغواً فلا يجري .
الإيراد الثاني : « 1 » أنّه إذا كان الأثر مترتّباً على واقع الشيء ، وعلى الشكّ فيه كليهما ، جرى الاستصحاب ويثبت به الواقع ، ويوجب انعدام الشكّ الذي جُعل موضوعاً للقاعدة المضروبة لحال الشكّ ، ويكون الاستصحاب حاكماً عليها ، كما في استصحاب الطهارة ، وقاعدة الطهارة ، والمقام من هذا القبيل .
وأورد عليه المحقّق النائيني « 2 » : بأنّ الأثر إذا كان مترتّباً على الواقع ، وعلى الشكّ ، فبمجرّد الشكّ يترتّب الأثر ، لتحقّق موضوعة ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، لأنّه لا تصل النوبة إلى إثبات الواقع ، ليجري فيه الاستصحاب ، فإنّه في المرتبة السابقة على هذا الإثبات يكون قد تحقّق موضوع الأثر ، وترتّب عليه ، وبالتالي فلا فائدة مترتّبة على جريان الاستصحاب .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للآخوند : ص 81 .
( 2 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 30 حيث أحال الأمر على خاتمة الاستصحاب ، فانظر الجزء الرابع منهص 129 ( الأمر الثالث ) .