الحجيّة بوجودها الواقعي ، بل على إحرازها صغرى وكبرى ، لكونها من الآثار العقليّة المترتّبة على الحجيّة الواصلة ، فلو شكّ في الحجيّة يبني على عدمها ظاهراً وبحسب الآثار .
وأمّا المورد الرابع : فلا ينبغي التوقّف في صحّة ردع الشارع عن العمل بما يُشكّ في حجيّته كالقياس ، وإنْ كان العقل مستقلّاً بعدم الجواز ، مع العلم بالحجيّة أو الشكّ فيها في فرض بقاء العلم والشكّ ، إذ موضوع حكم العقل الشكّ في الحجيّة ، وبالتعبّد بالمنع يقطع بعدم الحجيّة ، فيخرج عن موضوع حكم العقل ، ممّا يصبح غير صالح للمنع عن التعبّد المولوي الشرعي .
وأمّا المورد الخامس : فقد يقال « 1 » إنّ حجيّة الأمارة من الحوادث ، وكلّ حادثٍ مسبوقٍ بالعدم ، فعند الشكّ يُتمسّك باستصحاب عدم الحجيّة .
وأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » : بأنّه لا يترتّب على هذا الأصل أثرٌ ، إذ يكفي في حرمة العمل بالظنّ عدم العلم بورود التعبّد ، من غير حاجةٍ إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ، ليحتاج في ذلك إلى الأصل ، ثمّ إثبات الحرمة .
والحاصل : أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في خصوص الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث ، وأمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث ، فيكفي فيه مجرّد الشكّ ، ولا حاجة إلى إحراز عدمه بحكم الأصل .
أقول : أورد عليه المحقّق الخراساني بإيرادين :
الإيراد الأوّل : « 3 » أنّ الحجيّة من الأحكام الشرعيّة ، وأمر رفعها ووضعها بيد
هامش
( 1 ) كما حكاه المحقّق النائيني في فوائد الأصول : ج 3 / 126 ( تتمّة ) .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 50 .
( 3 ) راجع « درر الفوائد » للآخوند : نهاية ص 80 ، عند قوله : « قلت : الحجيّة وعدمها . . الخ » طبعة وزارة الإرشاد الإسلاميّة 1410 .