تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بحسب التحقّق الخارجي هو ذات العمل المأتي به بقصد التشريع ، لأنّه منطبق عنوان التشريع ، وأمّا البناء القلبي فهو بناء على التشريع لا أنّه تشريع ، فتدبّر . فالحقّ في الجواب عن أصل الإيراد : أوّلًا : بالنقض بالمحرّمات الذاتيّة التي يؤتى بها بداعي الأمر ، فإنّه لا ريب في اتّصافها بالحرمة التشريعيّة والذاتيّة . وثانياً : بالحل ، وهو الالتزام بالتأكّد ، كما هو الشأن في جميع الموارد التي تعلّق تكليفان متماثلان بشيء واحد . أقول : إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ النهي النفسي في العبادات الجعليّة يدلّ على الفساد لوجهين : عدم المقتضى ، ووجود المانع ، وفي العبادات الذاتيّة يدلّ على الفساد لوجه واحد ، وهو الاقتران بالمانع ، وذلك لأنّه في وقوع الفعل عبادةً يعتبر أمران . أحدهما : كون الفعل صالحاً للتقرّب به ، لكونه عبادة ذاتاً ، أو للأمر أو الملاك . ثانيهما : عدم مبغوضيّته ، إذ المبغوض لا يصلح لأن يتقرّب به لكونه مُبعّداً ، والمبعّد لا يُقرّب ، وعلى هذا فدلالة النهي عن العبادة على الفساد واضحة ، لأنّه في العبادات الجعليّة المنهيّ عنها ، كلتا الجهتين ، مفقودتان : أمّا الأولى : فلأنّ النهي يدلّ على عدم الأمر وعدم الملاك . أمّا دلالته على عدم الأمر فواضحة . وأمّا دلالته على عدم الملاك ، فلأنّ ملاك الأمر هو المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، أو الغالبة عليها ، وأمّا المصلحة المغلوبة فلا تكون ملاكاً ، ولولا مغلوبيّة المصلحة لما كان المولى ينهى عن الفعل ، فمن النهي كما يُستكشف عدم الأمر ،