وبعبارة أخرى : إنّ هذا النهي واردٌ مورد توهّم وجود الأمر أو الملاك ، فيدلّ على عدمهما ، وعليه :
فإذا كان الدليل المتضمّن له قطعيّاً ، لا مجال للإتيان به برجاء المطلوبيّة أو الملاك ، إذ الإتيان بالرجاء فرع الاحتمال .
وأمّا إذا كان ظنيّاً ، فللإتيان به برجاء المحبوبيّة والملاك مجالٌ .
فحينئذ لو كان عبادة يقع ما أتى به صحيحاً ومجزياً .
وأمّا الثالث : وهو النهي التحريمي النفسي ، فقبل بيان وجه دلالته على الفساد ، لابدّ من بيان أمر :
وهو أنّه ربما يقال إنّه لا يمكن تعلّق النهي التحريمي النفسي بالعبادة ، وقد مرّ ذلك ، وإنّما نعيده لبيان ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله ، في وجه عدم الإمكان ، بقوله :
( لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالّاً على الحرمة الذاتيّة ، ولا يكاد يتّصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلّا تشريعاً ، ومعه تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة ، ومعه لا يتّصف بحرمة أخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين ) « 1 » انتهى .
وحاصله : أنّ متعلّق النهي :
إمّا أن يكون ذات العمل ، مع قطع النظر عن قصد الأمر .
أو يكون هو العمل مع قصد امتثال الأمر الواقعي .
أو يكون هو الفعل مع قصد الأمر الجعلي ، ولا رابع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 186 .