الأصحاب لم يلتزموا بذلك في ذلك المبحث ، مع أنّه لا فرق بين البابين في جريان ما ذكرناه وجهاً للفساد أصلًا كما هو واضح ، وهذا إيرادٌ على القوم غير قابلٍ للذّب عنه .
* * * النهي المتعلّق بجزء العبادة
النهي المتعلّق بجزء العبادة
وأمّا القسم الثاني : وهو النهي المتعلّق بجزء العبادة .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : إنّ جزء العبادة من حيث أنّه عبادة ، يجري فيه ما ذكرناه في القسم الأوّل ، إلّاأنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلان العبادة المركّبة منه ومن غيره ، إلّاإذا اقتصر المكلّف عليه في مقام الامتثال ، وأمّا إذا لم يقتصر عليه وأتى بعده بالجزء غير المنهيّ عنه ، تقع العبادة صحيحة ، لعدم المقتضى للفساد ، إلّا أن يستلزم ذلك موجباً آخر للفساد كالزيادة العمديّة أو نحو ذلك ، وهو أمر آخر أجبني عن محلّ الكلام .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : إنّ النهي عنه يقتضي فساد العبادة مطلقاً سواءٌ كان الجزء من سنخ الأفعال ، أو كان من سنخ الأقوال ، وسواءٌ اقتصر على ذلك الجزء المنهيّ عنه أو لم يقتصر عليه ، وسواءٌ أكان اعتبار ذلك الجزء في العبادة بشرط لا أو كان لا بشرط .
وقد ذكر في وجه ذلك ما ينحلّ إلى امورٍ ؛ بعضها مختصٌّ بالصلاة ، وبعضها عام يجري في جميع المركّبات :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 185 ( لا ريب في دخول القسم الأوّل . . ) .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 2 / 465 ( وأمّا إذا تعلّق بجزئها فالأقوى أنّه كذلك أي يقتضي الفساد . . . ) ، أجودالتقريرات : ج 2 / 217 ( هذا كلّه في النهي المتعلّق بذات العبادة . . ) .