يُستكشف عدم المصلحة أو مغلوبيّتها للمفسدة ، فيدلّ النهي على عدم الأمر وعدم الملاك .
وأمّا الثانية : فلأنّ النهي يدلّ على المبغوضيّة ، والمبغوض لا يُقرّب ، وفي العبادات الذاتيّة النهي لا يوجب سلب ما هو ذاتيٌّ له ، فلا محالة ينحصر وجه الفساد بفقد الجهة الثانية ، أي تكون مبغوضة ، وهي تمنع عن التقرّب بها ، فتدبّر .
أقول : ثمّ إنّه بناءً على ما اخترناه من دلالة النهي بأقسامه على الفساد ، لا مجال للنزاع في أنّه إذا شكّ في كون النهي من أيّ الأقسام ، هل يدلّ على الفساد أم لا ؟
وأمّا على القول بعدم دلالة بعض أقسامه على الفساد ، يأتي البحث في أنّه هل يوجب مثل هذا النهي الفساد ، أم لا ؟
أقول : الظاهر دلالته عليه ، إذ هو بجميع أقسامه يدلّ على عدم الأمر ، وببعض أقسامه يدلّ على عدم الملاك ، وعليه ففي هذا المورد بما أنّ عدم الأمر محرز ، ووجود الملاك مشكوك فيه ، فلا يصحّ الإتيان به .
لكن السؤال يدور عن أنّه هل يصحّ الإتيان به برجاء وجود الملاك أم لا ؟
وجهان ، أقواهما الثاني ما لم يرتفع احتمال المبغوضيّة بأصلٍ أو دليل كما لا يخفى .
تذييل : به يتمّ البحث في النهي عن العبادة : وهو أنّ مقتضى ما ذكرناه في وجه دلالة النهي على الفساد ، هو الفساد حتّى في مورد الجهل بالنهي عن قصورٍ ، كما لا يخفى وقد التزم الأصحاب بذلك .
وفي مبحث اجتماع الأمر والنهي على الامتناع ، وترجيح جانب النهي ، بعين هذا الوجه التزمنا بالفساد حتّى في صورة الجهل عن قصور ، ولكن جمعاً من
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٨