فإن كان الشكّ في صحّتها وفسادها لأجل شبهة موضوعيّة ، فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد المأتي به ، وعدم سقوط أمرها .
وأمّا إذا كان لأجل شبهة حكميّة ، فالحكم بالصحّة والفساد عند الشكّ ، يبتني على الخلاف في جريان البراءة والاشتغال عند الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة .
أقول : إنّ ما ذكراه غير مربوط بما هو محلّ الكلام ، إذ الكلام في المقام ليس في حكم مطلق الشكّ في الصحّة والفساد ، إذ هو موكول إلى محلّه ، وإنّما الكلام في المقام في خصوص الشكّ في الصحّة من جهة تعلّق النهي .
أقول : فالأحرى في المقام أن يقال إنّ الأصل في المعاملات هي الصحّة ، وفي العبادات هو الفساد .
أمّا في المعاملات : فلأنّ مورد النزاع ينحصر في وجهين :
الأوّل : استلزام النهي عقلًا لتقييد إطلاق دليل الاعتبار بالنسبة إلى ما تعلّق به .
الثاني : استلزامه لذلك عرفاً ، وبالدلالة الالتزاميّة ، وعلى كلّ تقدير يشكّ في تقييد الإطلاق ، والأصل عدمه .
وبعبارة أخرى : يُحكم بالصحّة للإطلاق أو العموم . نعم ، إذا لم يكن هناك إطلاقٌ أو عمومٌ يقتضي الصحّة ، فالأصل هو الفساد ، إلّاأنّه خارج عن محلّ الكلام .
وأمّا في العبادات : فيتصوّر فيها نزاعٌ آخر ، وهو أنّه هل يمكن التقرّب بالمبغوض أم لا ؟
وعلى كلّ تقدير ، لا كلام في تقييد إطلاق الأمر ، إذ لو فرض الشكّ في
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٢