استلزام المبغوضيّة لاستحالة التقرّب ، والشكّ في ظهور اللّفظ في الفساد ، إلّاأنّه لا يتصوّر الشكّ في تقييد إطلاق الأمر ، لأنّهما ضدّان لا يجتمعان . فإذا لم يكن هناك أمرٌ ، وحيث أنّ ملاكه أيضاً ليس بموجود ، فإنّ ملاكه المصلحة غير المغلوبة للمفسدة ، والمفروض من فعليّة النهي وسقوط الأمر ، غلبة ملاك النهي ، فلا يمكن التقرّب به ، والحكم بصحّتها ، إذ صحّة العبادة متوقّفة على الأمر بها ، أو اشتمالها على ملاك الأمر ، والمفروض عدمهما .
أقول : وبما ذكرناه - سيّما في العبادات - ظهر ما في كلمات المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » حيث أنّه التزم بأنّ الأصل هو الفساد إذا كانت عقليّة ، من جهة الشكّ في منافاة التقرّب بالعبادة مع المبغوضيّة الفعليّة وعدمها ؟ فإنّ ذلك موجب للفساد بحكم قاعدة الاشتغال .
إذ يرد عليه : أنّ الشكّ ليس في مانعيّة المبغوضيّة ، بل في صلاحيّة الملاك للتقرّب .
* * * النهي المتعلّق بذات العبادة
النهي المتعلّق بذات العبادة
أقول : بعد معرفة الجهات المذكورة ، فالكلام يقع في مقامين :
الأوّل : في العبادات .
الثاني : في المعاملات .
أمّا المقام الأوّل : فملخَّص القول فيه : إنّ النهي المتعلّق بها يتصوّر على أقسام :
الأوّل : ما يتعلّق بذات العبادة ، كالنهي عن صوم يوم العيد .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 590 ( في الأصل في المسألة ) بتصرّف .