والحقّ في الجواب : أنّ شرب المائع الشخصي المشار إليه بالإشارة الحسيّة ، ليس بقصر القاصر ولا بالطبع ، بل يتحقّق مستنداً إلى الإرادة .
نعم ، تعلّق الإرادة به كان لأجل اعتقاد أنّه شرب الخمر ، وتخلّفه إنّما يكون من باب تخلّف الداعي ، ولا يوجبُ كون الشرب المتحقّق خارجاً عن الاختيار .
أقول : ثمّ إنّ في المقام وجهاً خامساً لعدم القبح ، وهو :
إنّه لو التزم بقبح الفعل المُتجرّى به ، لزم انقلاب الواقع عمّا هو عليه ، أو اجتماع الحُسن والقُبح في موردٍ واحد ، إذا كان الفعل المتجرّى به في الواقع من الأفعال الحسنة ، وكلٌّ منهما محالٌ .
وفيه أوّلًا : أنّ الفعل بما له من العنوان الواقعي المجهول للفاعل ، لا يكون حَسَناً ، ولذا لو تركه كان معذوراً ، ألا ترى انه لو ضرب اليتيم للتشفّي ، وترتّب عليه التأديب ، لا يكون الضرب حَسَناً بوجه ، بل هو قبيحٌ محض .
وثانياً : أنّه لو سُلّم كونه حَسَناً ، لا يلزم اجتماع الضدّين ، بل يقع التزاحم بينهما ، ويُقدّم الأقوى ، ومع التساوي يُحكم بأنّه لا حُسن فيه ولا قُبح .
وعلىأيّتقدير ، هذاالوجه لا يمنع منكونالتجرّي بنفسهمنالعناوين القبيحة .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : - بعدما التزم بعدم قبح الفعل مستنداً إلى الوجه الأوّل من الوجوه التي استند إليها المحقّق الخراساني - :
( نعم ، لا بأس بدعوى القبح الفاعلي ، بأن يكون صدور هذا الفعل من مثل هذا الفاعل قبيحاً ، وإنْ لم يكن الفعل قبيحاً ) .
وفيه : - مضافاً إلى ما عرفت آنفاً من أنّ القبح إنّما هو لعنوان التجرِّي والهتك ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 42 .