تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أقول : إذا ثبتت هذه الأمور ، تعرف أنّ متعلّق التكليف إنّما هو اختيار ما تعلّق القطع بانطباق الموضوع أو المتعلّق عليه فعلًا أو تركاً ، سواءٌ قطعه صادف الواقع أم خالفه . وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ المقدّمة الثالثة غير تامّة ؛ إذ الإرادة تكون مغفولًا عنها حين الفعل ، ولا يلتفت الفاعل إليها ، فلا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف . وفيه : أنّ الإرادة ملتفتٌ إليها واختياريّة بنفسها . والحقّ في الجواب : عن ممنوعيّة تلك المقدّمة أن يقال : إنّ التكليف لابدّ وأن يتعلّق بما فيه المفسدة أو المصلحة ، ولأجل ذلك متعلّقٌ للغرض ، ولا ريب أنّ ما فيه المصلحة أو المفسدة إنّما هو الفعل ، غاية الأمر : إمّا لا مصلحة أو لا مفسدة في الفعل الصادر عن غير الاختيار . أو أنّه من جهة عدم إمكان التكليف بما لا يطاق ، يكون المتعلّق هو الفعل الصادر عن الاختيار ، لا الاختيار نفسه . وعليه ، فإذا اختار شرب الخمر ولم يشربه ، لما أوجد المنهيّ عنه . فالحقّ أنّ الموضوعات هي الأشياء بوجوداتها الواقعيّة . وأمّا الكلام في الجهة الثانية : وهو أنّه قد يُدّعى حرمة الفعل المتجرّى به بملاك الجرأة على المولى ، واستدلّ له : بأنّ تعلّق القطع بحرمة فعلٍ ، أو بموضوعٍ معلوم الحرمة كالخمر ، يوجب قبح ذلك الفعل ، والقطع بحسن عملٍ يوجب حسنه ، فبضميمة قاعدة الملازمة ، يحكم
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 39 .