ومخالفته ، ويكون الموضوعات هي الوجودات العلميّة ، لا الموجودات الواقعيّة ؛ فمعنى ( لا تشرب الخمر ) لا تشرب ما قطعت بكونه خمراً .
ويستدلّ له بما هو مركّب من مقدّمات :
المقدّمة الأولى : أنّ متعلّق التكليف لابدّ وأن يكون مقدوراً للمكلّف ، فما هو خارج عن تحت قدرته ، لا محالة يكون مفروض الوجود ، ولا يتعلّق به الحكم ، وعليه فموضوعات الأحكام ومتعلّقاتها خارجة عن حيّز التكليف ، فلو ورد : ( لا تشرب الخمر ) تكون خمريّة الخمر خارجة عن حيّز الخطاب ، ومفروضة الوجود في هذا الخطاب .
المقدّمة الثانية : أنّ المحرّك للإرادة والاختيار ، إنّما هو القطع والانكشاف ، من دون دخلٍ لمصادفته الواقع وعدمها فيه أصلًا ، ألا ترى أنّ القاطع بوجود الأسد يفرّ وإن لم يكن هناك أسدٌ واقعاً ، ووجود الأسد لا يوجب الحركة إلى الفرار ما لم يقطع به .
وبالتالي فما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من أنّ المحرّك هو العلم بالموجود الخارجي بما أنّه طريقٌ إليه .
وبعبارة أخرى : الموجود الخارجي لكن لا مطلقاً ، بل بعد الانكشاف ، غير تامّ .
المقدّمة الثالثة : أنّ متعلّق الإرادة التشريعيّة ، هي الإرادة التكوينيّة ، إذ الغرض مترتّبٌ على الفعل الاختياري دون الاضطراري ، فالفعل في نفسه من حيثُ هو لا غرض فيه ، بل الغرض مترتّبٌ على اختيار الفعل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 45 ( وجوابه ) .