تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعاً ، بلا حدوث تفاوتٍ فيه بسبب تعلّق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا يغيّر حُسنه أو قبحه بجهةٍ أصلًا ) انتهى . أقول : وقد ذَكر في الاستدلال له بما محصّله يرجع إلى أمور أربعة : الأمر الأوّل : أنّ العلم المرآتي المتعلّق بالفعل ، لا يكون مؤثّراً في صفة الفعل ، بأنْ يغيّره عمّا هو عليه ، وإنْ قلنا إنّ الحُسن والقُبح يَعرضان للفعل بالوجوه والاعتبار ، بداهة أنّه ليس كلّ وجهٍ واعتبار يغيّر صفة الفعل ، والوجدان أقوى شاهد عليه ، وحال العلم في ذلك حال البصر في المُبصرات ، فكما أنّ البصر لا يؤثّر في المُبصِر ، كذلك العلم لا يؤثّر في المعلوم . وبعبارة أخرى : أنّ لا واقع للحُسن والقبح عقلًا ، ولا لكون شيء وجهاً موجباً لهما إلّافي وجدان العقل . ودعوى : عدم كون المقطوع بهذا العنوان من العناوين الموجبة لأحدهما ، بعد وضوح عدم كونه بهذا العنوان ذا مصلحة أو مفسدة في نظر العقل ، واضحٌ . ويردّه : أنّ المُدعي لا يدّعي كون العلم بنفسه موجباً لذلك ، بل يقول بتأثير العلم في انطباق عنوانٍ على المعلوم على تقدير المخالفة ، وهو عنوان التجرِّي على المولى ، والطغيان عليه ، وهتك حرمته . الأمر الثاني : أنّ العناوين المُحسّنة والمقبّحة ، لابدّ وأنْ تكون اختياريّة ، متعلّقة للإرادة والاختيار ، وعنوان القطع ليس من هذا القبيل ، إذ القاطع لا يقصد الفعل بما هو مقطوعُ الوجوب أو الحرمة أو الخمريّة أو شاكل ، وإنّما يقصد العنوان الواقعي ، فهذا العنوان لا يكون مقصوداً بنفسه . وفيه : أنّ المراد من‌القصد فيقوله : ( إن‌ّالقاصد لا يقصد إلّاالفعل بعنوانه الأوّلي ) :