تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
إنْ كان هو الدّاعي ، كما هو ظاهر كلامه ، فهو صحيح ، إذ من يَشرب الخمر يكون داعيه الإسكار مثلًا لا عنوان مقطوع الخمريّة ، إلّاأنّه لا يعتبر في اختياريّة الفعل أزيد من الالتفات إليه ، والقدرة على الفعل والترك ، ألا ترى أنّ من شرب الخمر لا بقصد أنّه خمرٌ مسكرٌ ، بل بقصد أنّه المائع البارد ، يصدق أنّه شرب الخمر اختياراً ، ويستحقّ بذلك العقاب . وإنْ كان المراد منه الالتفات ، فهو يرجع إلى الوجه الثالث . الأمر الثالث : إنّ عنوان المقطوعيّة مغفولٌ عنه غالباً ، وغير متلفتٍ إليه ، فكيف يكون من الجهات المُحسّنة أو المقبّحة عقلًا ، ولا يكاد صفةٌ موجبةٍ لذلك إلّاإذا كانت اختياريّة ، والشيء ما لم يكن ملتفتاً إليه لا يكون اختياريّاً . وفيه : - مضافاً إلى كونه أخصّ من المدّعى ، كما هو واضح - أنّ المراد من الالتفات : إنْ كان هو الالتفات التفصيلي ، فعنوان المقطوعيّة وإنْ كان غير ملتفتٍ إليه ، إلّا أنّه لا يعتبر الالتفات التفصيلي في الاختياريّة ، بل يكفي الإجمالي منه . وإنْ كان المراد ما يعمّ الالتفات الإجمالي الارتكازي ، فهو وإنْ كان دخيلًا في الاتّصاف بالاختيارية ، إلّاأنّ عنوان المقطوعيّة يكون ملتفتاً إليه بالالتفات الإجمالي دائماً ، كيف وأنّ الأشياء إنّما تكون حاضرة عند الذهن بالقطع ، ويُسمّى بالعلم الحصولي ، وأمّا حضور القطع فهو يكون بنفسه ، بل لا حقيقة للقطع إلّا الحضور عند النفس ، ويُعبّر عنه بالعلم الحضوري ، فلا يُعقل وجود القطع وعدم الالتفات إليه . الأمر الرابع : « 1 » أنّ المتجرّي لا يصدرُ فعلٌ منه في بعض أفراده بالاختيار ، كما
هامش
( 1 ) هذا الوجه من الاستدلال ذكره المحقّق الآخوند في كفاية الأصول : ص 262 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 415 | السيد محمد صادق الروحاني