بعضٌ « 1 » من أنّ الإرادة غير إراديّة وإلّا لتسلسل .
ومن المعلوم أنّ العقاب لابدّ وأنْ يكون على الأمر الاختياري ، لما عرفت من أنّ الإرادة إراديّة بنفسها ، لا بواسطة إرادةٍ أخرى ، فلا يلزم التسلسل ، ولا العقاب على الأمر غير الاختياري ، فتدبّر .
* * * في قبح الفعل المتجرّى به
في قبح الفعل المتجرّى به
وأمّا المقام الثاني : فقد استدلّ لكون الفعل المتجرّى به قبيحاً بوجهين :
أحدهما : أنّ التجرِّي يكشفُ عن سوء سريرة العبد ، وخُبث باطنه ، وأنّه في مقام الطغيان على المولى ، وهذا يوجبُ قبح الفعل المتجرّى به .
ويردّه : أنّ الفعل وإنْ كان يكشف عن سوء السريرة وخُبث الباطن ، إلّاأنّه لا يجعل المنكشف قبيحاً عقلًا ، وإنْ كان موجباً لاستحقاق اللّوم كسائر الصفات والأخلاق الذميمة .
وعلى فرض تسليم قبحه قبح المنكشف ، لا يوجب ذلك قبح الكاشف ، كما أنّ حُسنه لا يوجب حُسن الكاشف .
ثانيهما : أنّ تعلّق القطع بقبح فعلٍ وحرمته ، يوجبُ تعنون الفعل المقطوع قبحه بعنوانٍ قبيحٍ ويصير قبيحاً ، سواءٌ كان ذلك القطع مخالفاً للواقع أم موافقاً له .
وأنكر ذلك جماعةٌ : منهم المحقّق الخراساني في « الكفايّة » « 2 » ، قال :
( ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرّى به أو المنقاد به علىماهو عليهمن الحُسن
هامش
( 1 ) وهو ظاهر الكفاية : ص 73 في مبحث التعبّدي والتوصّلي ( قلت : مع امتناع اعتباره . . . ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 260 - 259 .