الأمر غير الاختياري في ذلك لا منع منه ، بل واقعٌ ، كوجود المكلّف وما شاكل ، وإنّما لا يعاقب المتجرّي لعدم تماميّة علَّة الاستحقاق .
الوجه الثاني : ما ادّعاه جماعة من الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت يكون عاصيا إذا ترك الصلاة ، ولو انكشف بقاؤه لاحقاً « 1 » .
ويردّه : - مضافاً إلى عدم تماميّة الإجماع المزبور - صغراً ، وكبراً .
أمّا الصغرى : فلمخالفة جماعة .
وأمّا الكبرى : فلأنّ المسألة عقليّة ، مع أنّ مدرك المُجمعين معلومٌ أو محتمل ، إذ يمكن أن يكون للظنّ موضوعيّة في هذا الحكم ، بل الظاهر من جهة التعبير بالعاصي هو ذلك ، وبه يظهر ما في الدليل التالي .
الوجه الثالث : وهو دعوى الشيخ « 2 » ظاهراً ، في أنّ سالك الطريق المظنون الضرر أو مقطوعه عاصٍ ، يجبُ عليه إتمام الصلاة ، ولو بعد انكشاف عدمه .
الوجه الرابع : بناء العقلاء .
ويردّه : أنّه لعلّه على الإرادة لا على الفعل .
الوجه الخامس : أنّه إنّما يُحكم بالاستحقاق ، من جهة تجرّيه وهتك حرمته لمولاه ، وخروجه عن رسم عبوديّته كما مرّ ، وهذا العنوان إنّما ينطبق على الفعل المتجرّى به لا على مقدّماته كالعزم والإرادة ، لأنّ العبد بفعل ما يراه أنّه مبغوضٌ للمولى ، يخرج عن رسم العبوديّة ويكون ظالماً ، والعزم عليه عزمٌ على الظلم ، لا أنّه بنفسه ظلم ، وهذا هو الوجه في عدم العقاب على الإرادة والعزم ، لا ما ذكره
هامش
( 1 ) حُكي الإجماع عن جماعة عدّة من الأعلام منهم الشيخ الأعظم في فرائد الأصول : ج 1 / 8 ، وأيضاً في مطارح الأنظار : ص 99 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 8 ( الأوّل : هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف ) .