وعليه ، فإيراد المحقّق الخراساني « 1 » عليه من أنّ المعصية الحقيقيّة لا توجب إلّا عقوبة واحدة ، وعلى تقدير استحقاقهما لا وجه للتداخل ، غير وجيه .
أقول : ثمّ إنّه هل يكون استحقاق العقوبة على نفس الفعل ، أو على الإرادة كما اختاره المحقّق الخرساني « 2 » ؟
استدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : إنّه لو فرضنا رجلين قطع أحدهما بخمريّة المائع وشُربه فصادف ، والآخر قطع بخمريّة المائع آخر فشرب ولم يصادف ، يدور الأمر بين أمور أربعة ، وهو :
استحقاق كليهما للعقاب ، وعدم استحقاقهما له ، واستحقاق المصادف قطعه دون الآخر ، وعكس ذلك .
وحيث أنّ الثلاثة الأخيرة باطلة ، فيتعيّن الأوّل .
أمّا بطلان الثاني والرابع فواضح .
وأمّا بطلان الثالث ، فلاستلزامه إناطة استحقاق العقاب بما هو خارجٌ عن الاختيار ، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته . وفساده بيِّن .
ولكنّه يندفع : بأنّه لا محذورٌ في الالتزام به ، فإنّ للخصم أن يقول بأنّ السبب لاستحقاق العقاب هو المخالفة العمديّة ، وانتفائها تارةً بانتفاء كلا الجزئين ، وأخرى بانتفاء الثاني ، كما لو ارتكب الحرام عن عذرٍ ، وثالثة بانتفاء الأوّل كما في المتجرّي ، ولكن الجزئين حاصلان في المعصية ، وعليه فالمصادفة التي هي غير اختياريّة دخيلة في تحقّق علّة الاستحقاق ، وهو المخالفة لا في نفسه ، ودَخْل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 262 ( ثمّ لا يذهب عليك . . ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 259 ( الأمر الثاني ) .