الفاعلي ، إلّاأنّ له قسمين :
أحدهما : ما يتولّد من القبح الفعلي الذي يكون إحرازه موجباً للقبح الفاعلي .
ثانيهما : ما يكون متولّداً من سوء السريرة وخُبث الباطن .
وبينهما فرقٌ واضح ، إذ الذي يوجب استحقاق العقاب هو القسم الأوّل ، والموجود في التجرِّي هو الثاني .
ويرد عليه : أنّه ليس المدّعى تأثير العلم في استحقاق العقوبة على المخالفة ، كي يقال إنّه في مورد التجرِّي لا يكون علم ، بل هو جهلٌ مركّب ، بل المدّعى أنّ العلم يصير سبباً لانطباق عنوانٍ على المعلوم ، كعنوان الطغيان على المولى والجرأة عليه ، ولا فرق وجداناً في انطباق هذا العنوان بين المعصية والتجرّي .
وعلى الجملة : قد عرفت أنّ الموجب لاستحقاق العقاب ليس مخالفة تكليف المولى بما هي مخالفة ، كي يقال إنّه ليس في مورد التجرِّي تكليفٌ ، بل الموجب هو الهتك والطغيان عليه ، وفي ذلك لا فرق بين كون العلم مخالفاً للواقع أم موافقاً له .
نعم ، في المعصية الواقعيّة جهة أخرى موجبة للعقاب أيضاً ، وهي تقويت الغرض الواصل ، وهذه الجهة غير موجودة في التجرِّي ، وعليه ففي المعصية سببان للعقاب ، بحيث لو أمكن انفكاك تفويت الغرض الواصل عن الهتك والطغيان ، لكان يوجب العقاب أيضاً ، ولكن بما أنّه لا يصدر في الخارج عن المكلّف إلّافعلٌ واحد ، فيُعاقب بعقابٍ واحد ، أشدّ من عقاب التجرِّي .
ولعلّ هذا هو مراد صاحب « الفصول » رحمه الله « 1 » من أنّ العاصي يُعاقب بعقابين متداخلين .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 78 التنبيه الرابع من مقدّمة الواجب ( الرابع : تظهر ثمرة النزاع في مواضع ) قوله : « التحقيقأنّ التجرِّي على المعصية معصية أيضاً لكنّه إذا صادفها تداخلا وعدّا معصية واحدة » .