تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وجرأة عليه ، وعدم العمل بما يقتضيه قانون العبوديّة والمولويّة ، إذ بها يخرج العبد عن زيّ الرقيّة ، ورسم العبوديّة ، إذ مقتضى ذلك تعظيم المولى لا هتك حرمته ، والهتك يوجب الدخول في زمرة الظالمين ، فلهذا يستحقّ العقاب من المولى ، والذمّ من العقلاء ، وهذا الملاك موجودٌ بعينه في المتجرّي . قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : ردّاً على هذا الوجه ، بأنّه مركّبٌ من أمرين : الأوّل : كون العلم تمام الموضوع في المستقلّات العقليّة ، خصوصاً في باب الإطاعة والمعصية ، حيث أنّ الإرادة الواقعيّة لا أثر لها عند العقل ، ولا يمكن أن تكون محرّكة لعضلات العبد إلّابالوجود العلمي والوصول . الثاني : كون المناط في استحقاق العقاب هو القبح الفاعلي ، ولا أثر للقبح الفعلي المجرّد عن ذلك . وكلٌّ منهما قابلٌ للمنع : أمّا الأوّل : فلأنّ العلم وإنْ كان له دخلٌ في المستقلّات العقليّة ، إلّاأنّ العلم غير المصادف للواقع ليس علماً بل هو جهل ، واعتبار هذا العلم في موضوع هذا الحكم العقلي إنّما هو من جهة أنّ الإرادة الواقعيّة غير قابلة لتحريك إرادة الفاعل ، بل المحرّك هو انكشاف الإرادة ، وفي المقام الإرادة الواقعيّة لم تصل إلى الفاعل ، بل هو تخيّل الإرادة فلا عبرة به في نظر العقل . وعلى الجملة : إنّ الموجب للعقاب هو مخالفة تكليف المولى الواصل إلى العبد ، وأينَ هذا ممّا لم يكن في الواقع تكليفٌ ، وكان مِنْ تخيّل التكليف . وأمّا الثاني : فلأنّ مناط استحقاق العقاب عند العقل ، وإنْ كان هو القبح
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 48 .