استحقاق المتجرّي للعقاب
استحقاق المتجرّي للعقاب
أمّا المقام الأوّل : فالأقوال فيه أربعة :
الأوّل : استحقاق العقاب عليه مطلقاً ، ولعلّه المشهور بين الأصحاب « 1 » .
الثاني : استحقاق العقاب على قصد العصيان والعزم على الطغيان ، لا على الفعل ، واختاره المحقّق الخراساني « 2 » .
الثالث : عدم استحقاق العقاب لا على القصد ولا على الفعل .
الرابع : استحقاق العقاب عليه إذا لم يكن الفعل المتجرّى به واجباً واقعاً .
أقول : وحقّ القول في المقام إنّه :
إن قلنا إنّ استحقاق العقاب على المعصية ، إنّما هو بجعل الشارع ، كما هو أحد طرقه - على ما نُسب إلى الشيخ الرئيس في « الإشارات » « 3 » وغيره في غيرها ، نظراً إلى أنّ ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة ، وترك ما فيه المصلحة واجبٌ بقاعدة اللّطف - فالمتجرّي لا يستحقّ العقاب ، لأنّ ما فيه المفسدة ذات شرب الخمر لا ما اعتقد أنّه شرب الخمر .
وإنْ قلنا إنّه إنّما يكون بحكم العقل ، كما هو المشهور ، فالمتجرّي يستحقّه ، لاتّحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعيّة ، لأنّ العقاب على المعصية ليس لأجل ذات المخالفة مع التكليف ، ولا لأجل تفويت غرض المولى ، ولا لأجل ارتكاب المبغوض بما هو ، لوجود الكلّ في صورة الجهل ، بل لكونها هتكاً لحرمة المولى
هامش
( 1 ) نسبه إلى المشهور أو نقل الحكاية عنهم غير واحدٍ من الأعلام ، منهم : الميرزا الرشتي في بدائع الأفكار : ص 332 ، وغيره في نهاية الدراية : ج 2 / 41 ، ومنتهى الأصول : ج 2 / 44 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 260 .
( 3 ) حكاه المحقّق الإصفهاني عن الشيخ الرئيس في « الإشارات » : راجع نهاية الدراية : ج 2 / 41 .