في أحكام التجرّي
أقول : إذا عرفت ذلك ، فيقع الكلام في حكم التجرِّي من حيث ، استحقاق العقاب والقبح والحرمة ، فلابدّ من البحث في مقامات :
ا لمقام الأوّل : في أنّ التجرِّي هل يوجب استحقاق العقاب ، مع بقاء الفعل المتجرّي به على ما هو عليه من المحبوبيّة أو المبغوضيّة ، أم لا ؟
وبهذا الاعتبار تكون المسألة كلاميّة .
المقام الثاني : في أنّ الفعل المتجرّى به هل يكون قبيحاً ، كي يستتبعه الحرمة بقاعدة الملازمة أم لا ؟ وبهذا الاعتبار تكون المسألة اصوليّة .
المقام الثالث : في البحث عن حرمة الفعل المتجرّى به وعدمه ؟
والكلام فيه في جهتين :
الجهة الأولى : في البحث عن حرمته بنفس ملاك الحرام الواقعي ، باعتبار أنّ موضوعات الأحكام هي الأشياء بوجوداتها العلميّة ، فإطلاق الأدلّة يشمل الفعل المتجرّى به .
الجهة الثانية : في البحث عن حرمته لا بملاك الحرام الواقعي ، بل بملاك التمرد على المولى .
والفرق بين الجهتين : - مضافاً إلى أنّه في الجهة الأولى يكون البحث عن حرمة الفعل المتجرّى به بعنوانه الأوّلي ، وفي الثانية يكون عن حرمته بالعنوان الثانوي - أنّ البحث في الأولى مختصٌّ بما إذا كان الخطأ في الانطباق ، مع كون الحكم مجعولًا في الشريعة ، كما إذا قطع بخمريّة شيء فشربه ، ولا يتصوّر فيما إذا كان الخطأ في أصل جعل الحكم ، كما لو قطع بحرمة شُرب التتن فشربه ، ولم يكن في الواقع محرّماً ، وأمّا البحث في الجهة الثانية فهو عامٌ يشمل كلا القسمين .