الحكمين بعد كون مرجع ردعه إلى الترخيص في الرتبة اللّاحقة عن القطع ، والحال أنّ حرمة الفعل ثابتة له في الرتبة السابقة على القطع ، ومع اختلاف الرتبة بين الحكمين ، يرتفع المناقضة والتضادّ بين الحكمين .
وفيه : ما سيأتي في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، من أنّ اختلاف الرتبة لا يكفي في رفع التناقض والتضادّ ، فانتظر .
الوجه الثاني : أنّه يلزم من النهي عن العمل بالقطع ، الإذن في المعصية في صورة المصادفة للواقع ، والإذن في التجرّي في صورة المخالفة ، وهما قبيحان ، فالإذن فيهما أيضاً قبيح .
وإنْ شئت قلت : إنّ النهي عن العمل بالقطع ، إمّا أن يكون بسلب طريقيّته ، أو بالمنع عن متابعته والعمل على وفقه ، وشيءٌ منهما لا يمكن :
أمّا الأوّل : فواضحٌ ، إذ سلب الشيء عن نفسه محال .
وأمّا الثاني : فلما ذكرناه .
* * * في حقيقة الأمر المولوي
الأمر بالإطاعة لا يكون مولويّاً
وأمّا المقام الرابع : فقد استدلّ لعدمإمكان تعلّقالأمر المولوي بالإطاعة بوجوه :
الوجه الأوّل « 1 » : لزوم التسلسل ، إذ الأمر بالإطاعة لو كان مولويّاً ، يتحقّق عنوان إطاعة أخرى فيتعلّق به الأمر لكونها إطاعة ، وهذا الأمر أيضاً يُحقّق عنوان إطاعةٍ أخرى ، فيتعلّق به الأمر أيضاً ، وهكذا يتسلسل .
وفيه : أنّ ذلك يلزم لو قيل باحتياج وجوب الإطاعة إلى الأمر ، لا ما هو محلّ
هامش
( 1 ) ذكر لزوم التسلسل غير واحد من الأعلام منهم المحقّق الحائري في درر الفوائد : ج 2 / 6 .