تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وبعبارة أخرى : إنّ العقل كما يُدرك استحالة العقاب من الحكيم في صورة عدم العصيان ، لكونه عقاباً بلا بيان ، ومنافياً للحكمة ، كذلك يُدرك صحّته وإمكانه في صورةالعصيان ، لعدم التنافي بينه وبين الحكمة ، بل بينهما كمال الملائمة ، وهذا الإدراك العقلاني إنّما هو كإدراك العقل امتناع اجتماع الأمر والنهي ، أو جوازه . واستدلّ المحقّق اليزدي رحمه الله « 1 » : على عدم جعل الحجيّة للقطع : بأنّه لو قلنا باحتياجها إليه لزم التسلسل ، لأنّ الأمر بمتابعة هذا القطع لا يوجب التنجّز بوجوده الواقعي ، بل لابدّ من العلم ، وهذا العلم أيضاً كالسابق يحتاج في التنجيز إلى الأمر وهكذا . ولكن يرد عليه : أنّ الأمر الثاني وإنْ كان وصوله ممّا لابدّ منه في تنجيز الأمر الواقعي المعلوم ، إلّاأنّه لا تنجّز له حتّى يحتاج تنجّزه إلى الجعل ، فإنّه أمرٌ بداعي تنجّز الأمر الأوّل . وبعبارة أخرى : إنّ جعل المنجّزيّة للقطع ، لا يكون من الأحكام المتعلّقة بفعل المكلّف ، حتّى يُتصوّر فيه المخالفة ، ووجوب استحقاق العقاب ، بل هو من الأحكام الوضعيّة التي لا مخالفة لها ، وعليه فلا معنى لمنجّزيّته حتّى يحتاج إلى جعل آخر ، فلا يلزم منه التسلسل ، فالصحيح ما ذكرناه . وأمّا القول الثاني : فممنوعٌ أيضاً ، لأنّ شأن القوّة العاقلة ليس البعث والتحريك ، والإلزام ، بل شأنها إدراك الأشياء ، وأمّا الإلزام والبعث التشريعي فهما من وظائف المولى ، نعم الإنسان يتحرّك نحو ما قطع بكونه نفعاً له ، ويجتنب عمّا يراه ضرراً عليه ، ولكن ذلك ليس بإلزام العقل ، بل إنّما يكون منشأه حُبّ النفس ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري اليزدي : ج 2 / 4 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 399 | السيد محمد صادق الروحاني