تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الإيراد الأوّل « 1 » : بأنّه قد ورد النهي عن العمل بالظنّ القياسي حتّى في حال الانسداد ، فإذا جاز النهي عن العمل به في حال الانسداد ، جاز النهي عن العمل بالعلم في حال الانفتاح ، لأنّ الظنّ في تلك الحال كالعلم في هذه . وفيه : أنّه إنْ أريد بهذا التنظير : 1 - أنّ الظنّ بالحكم غير الفعلي ، وإنْ صحّ المنع عن العمل به ، إلّاأنّ القطع به كذلك ، وأمّا القطع بالحكم الفعلي فإنّه لا يمكن النهي عن العمل به ، للزوم اجتماع النقيضين ، فالظنّ به أيضاً كذلك ، لأنّه يلزم منه الظنّ باجتماعهما ، وهو أيضاً غير معقول . فيرد عليه : أنّ التكليف الواصل بالقطع بما أنّه لا يحتمل الخلاف ، فلذا لا يُعقل جعل حكمٍ آخر في مورده . وأمّا الظنّ فحيث أنّه لا يُعدّ وصولًا حقيقيّاً ، فيضلّ التكليف باقياً على مجهوليّته ، واحتفاظه بمرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، فيصحّ حينئذٍ جعل حكم في مورده وتمام الكلام في محلّه . 2 - وإنْ أريد به أنّ الظنّ في حال الانسداد كالعلم يستقلّ العقل بمنجّزيّته لما تعلّق به ، فإذا صحّ الترخيص في مخالفته شرعاً ، صحّ في القطع . فيرد عليه : ما سيأتي في محلّه من أنّ حكم العقل بمنجّزيّة الظنّ في حال الانسداد تعليقي ، بخلاف القطع ، فإنّه تنجيزي ، فيصحّ المنع عن العمل به دونه . الإيراد الثاني : ما عن المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » وهو أنّه لا مناقضة ولا تضادّ بين
هامش
( 1 ) نقل هذا الإيراد غير واحد من الأعلام منهم المحقّق الحائري في درر الفوائد : ج 2 / 4 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 8 ( ففيه ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 401 | السيد محمد صادق الروحاني