الإيراد الأوّل « 1 » : بأنّه قد ورد النهي عن العمل بالظنّ القياسي حتّى في حال الانسداد ، فإذا جاز النهي عن العمل به في حال الانسداد ، جاز النهي عن العمل بالعلم في حال الانفتاح ، لأنّ الظنّ في تلك الحال كالعلم في هذه .
وفيه : أنّه إنْ أريد بهذا التنظير :
1 - أنّ الظنّ بالحكم غير الفعلي ، وإنْ صحّ المنع عن العمل به ، إلّاأنّ القطع به كذلك ، وأمّا القطع بالحكم الفعلي فإنّه لا يمكن النهي عن العمل به ، للزوم اجتماع النقيضين ، فالظنّ به أيضاً كذلك ، لأنّه يلزم منه الظنّ باجتماعهما ، وهو أيضاً غير معقول .
فيرد عليه : أنّ التكليف الواصل بالقطع بما أنّه لا يحتمل الخلاف ، فلذا لا يُعقل جعل حكمٍ آخر في مورده .
وأمّا الظنّ فحيث أنّه لا يُعدّ وصولًا حقيقيّاً ، فيضلّ التكليف باقياً على مجهوليّته ، واحتفاظه بمرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، فيصحّ حينئذٍ جعل حكم في مورده وتمام الكلام في محلّه .
2 - وإنْ أريد به أنّ الظنّ في حال الانسداد كالعلم يستقلّ العقل بمنجّزيّته لما تعلّق به ، فإذا صحّ الترخيص في مخالفته شرعاً ، صحّ في القطع .
فيرد عليه : ما سيأتي في محلّه من أنّ حكم العقل بمنجّزيّة الظنّ في حال الانسداد تعليقي ، بخلاف القطع ، فإنّه تنجيزي ، فيصحّ المنع عن العمل به دونه .
الإيراد الثاني : ما عن المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » وهو أنّه لا مناقضة ولا تضادّ بين
هامش
( 1 ) نقل هذا الإيراد غير واحد من الأعلام منهم المحقّق الحائري في درر الفوائد : ج 2 / 4 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 8 ( ففيه ) .