نحو الفعل ، لا نسلّم اعتبار ذلك فيه ، إذ البعث نحو الفعل ليس إلّاعبارة عن جعل ما يمكن داعويّته ، وأمّا إمكان داعويّته مستقلّاً من دون أن يضمّ إليه شيء ، فليس ذلك مأخوذاً في حقيقة البعث .
وثانياً : لو سَلّمنا اعتبار ذلك فيه ، ولكن في المقام يتصوّر ذلك ، فإنّ كلّ واحدٍ من الأمرين قابل لأن يكون داعياً مستقلّاً ، ولكن لفرض اجتماعهما ، فإنّ كلّ منهما يصبح جزء الداعي ، وذلك ليس لقصور في الأمر ، كما لا يخفى .
أقول : فبيان الحقّ في وجه ذلك يبتني على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ التكليف تأكيديّاً كان أم غير تأكيدي ، - وبعبارة أخرى : كان في مورده تكليفٌ آخر أم لم يكن - كان دليله حكم العقل بضميمة قاعدة الملازمة ، أم كان دليلها الكتاب والسنّة ، لابدّ وأن يترتّب عليه ثمرة ، وإلّا عُدّ جعله لاغياً ، وصدوره من الحكيم محالًا .
المقدّمة الثانية : أنّ العناوين الحسنة قسمان :
الأوّل : ما لا يكون مرتبطاً بالمولى من حيث أنّه مولى ، كالإحسان إلى الغير ، والظلم عليه .
الثاني : ما يكون له ارتباط خاص بالمولى ، من حيث أنّه مولى ، كإطاعته والانقياد له .
والأوّل لو لم يتعلّق به الأمر المولوي ، لا وجه لعقاب المولى على المخالفة ، ولا الثواب على الموافقة ، ولا يوجب الفعل قُرباً إلى المولى ، ولا الترك بُعداً عنه .
وأمّا في الثاني ، فتصحّ العقوبة على المخالفة ، والثواب على الموافقة ، ويوجب الفعل قُرباً إليه والترك بُعداً عنه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٤