أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين :
فاعلم أنّ الأمر والطلب حيثُ لا يصحّ إلّافيما يوجب الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة ، والتمكّن من التقرّب إلى المولى بالموافقة ، بحيث لولاه لما كان في البين ما يمكن أن يُتقرّب به ، أو فيما يوجب ازدياد الثواب والعقاب ، وإلّا يكون التكليف لغواً ، فلا يصحّ الأمر المولوي في المقام ، لترتّب هذه الآثار على نفس الموضوع ، بل هو الموضوع لهذه الآثار دون الأمر ، كما لا يخفى .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » في « الكفايّة » : ( ثمّ لا يذهب عليك أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليّاً ، وما لم يصر فعليّاً لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وإنْ كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة ) انتهى .
وفيه : أنّ التفكيك بين الثواب والعقاب لا وجه له ، إذ الحكم إنْ كان فعليّاً فموافقته توجب الثواب ، ومخالفته توجب العقاب ، وإنْ لم يكن فعليّاً ، فإنْ كانت المصلحة تامّةً ملزمة ، وإنّما لم يؤمر به لمانعٍ في الأمر غير المفسدة ، كالغفلة في المولى العرفي ، فمخالفته توجب العقاب ، كما أنّ موافقته توجب الثواب ، من جهة تفويت الغرض الملزم ، وإنْ كان لم يؤمر به لمانع من قبيل المفسدة في الأمر ، فمخالفته وإنْ كانت لا توجب العقاب ، إلّاأنّ موافقته أيضاً لا توجب الثواب ، فتدبّر .
* * *
في التجرِّي
في أحكام التجرِّي
الموضع الثاني : فيما يتعلّق بالتجرّي .
أقول : وقبل الشروع في البحث لابدّ من التنبيه على أمر ، وهو :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 258 .