تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
دلالتها عليها إلى شيء ، ومن الواضح أنّه لا جعل تأليفي يبن الشيء ونفسه . نعم ، يصحّ جعل وجود القطع بنفسه ، لكنّه أمرٌ مباين لجعل الطريقيّة له الذي هو محلّ الكلام ، هذا بالنسبة إلى الجعل التكويني . وأمّا عدم قابليّتها للجعل التشريعي ، فلأنّه لا يتعلّق بما هو متكوّنٌ بنفسه ، وإلّا يكون من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل . وأمّا المقام الثاني : فالأقوال فيه ثلاثة : القول الأوّل : إنّ وجوب العمل على وفق القطع ، إنّما هو من لوازم ذاته ، كما صرّح به صاحب « الكفايّة » « 1 » بقوله : ( وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ) . القول الثاني : إنّ ذلك إنّما يكون بحكم العقل وإلزامه ، وهو ما اختاره المحقّق الخراساني « 2 » في التعليقة . القول الثالث : إنّه إنّما يكون ببناء العقلاء ، اختاره المحقّق الأصفهاني « 3 » . أقول : والحقّ هو الأوّل ، فإنّ العقل بعد القطع بالحكم ، يرى أنّ مخالفته منافٍ لذي الرقيّة ، وخروجٌ عن رسم العبوديّة ، وهتكٌ لحرمة المولى وظلمٌ عليه ، والعمل على وفقه عملٌ بوظيفة العبوديّة ، ولهذا يُدرِك العقل أنّه لو عاقبه المولى على مخالفته لم يعدّ قبيحاً ، بل يحسن ذلك لعدم منافاته للحكمة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 258 ( الأمر الأوّل ) . ( 2 ) درر الفوائد للآخوند : ص 25 قوله : « إنّ وجوب اتّباع القطع عقلًا ولزوم العمل على وفقه بما هو كاشف . . . بديهي لا يحتاج إلى مزيد بيان ، ومؤونة برهان ، كما يشهد به الوجدان » . ط . وزارة الإرشاد الإسلامي - طهران 1410 ه . ق . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 2 / 31 .