وعليه ، فالتقسيم إنّما هو في مرتبة سابقة على الحكم ، وبعد البحث قد يُلحق الظنّ بالقطع ، وقد يُلحق بالشكّ ، فلابدّ من جعل التقسيم ثلاثيّاً .
نعم ، لابدّ من تبديل الظنّ في كلام الشيخ والتعبير عنه بالطريق الناقص الذي جعله الشارع حجّة ، وتبديل الشكّ بعدم وجود أمارة معتبرة على الحكم ، وقد صرّح الشيخ رحمه الله بذلك في أوّل بحث البراءة « 1 » .
وبذلك يظهر الحال فيما أفاده ثالثاً ، وأنّه هو الصحيح ، وإنْ كان فيما أفاده مسامحة يظهر لمن تدبّر فيه .
فالمتحصّل : أنّ التقسيم لابدّ وأن يكون ثلاثيّاً ، بالنحو الذي أفاده المحقّق الخراساني « 2 » ، ولا يتمّ ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره .
وقد يقال كما عن المحقّق العراقي « 3 » : إنّ الأولى ما أفاده الشيخ ، لأنّ التقسيم إنّما هو بلحاظ ما للأقسام المذكورة من الخصوصيّات الموجبة للطريقيّة والحجيّة ، من حيث الوجوب والإمكان والامتناع ، حيث أنّ القطع لكونه كشفاً تامّاً حجّةٌ عقلًا ، والظنّ لكونه كاشفاً ناقصاً يمكن فرض حجيّته شرعاً ، وأمّا الشكّ فلعدم الكشف فيه لا يُعقل حجيّته .
وفيه : أنّه لو كان البحث في المباحث الآتية عن وجوب الحجيّة للقطع ، وإمكانها للظنّ ، وامتناعها للشكّ ، كان ما ذكر من التقسيم حقا ، ولكن بما أنّ البحث في الظنّ إنّما هو عن الأمارات المجعولة شرعاً سواءً أفادت الظنّ أم لم
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلامه في مقدّمة المقصد الثالث من فرائد الأصول : ج 1 / 308 حيث اعتبر أن الظنّ لا يصحّ العمل به دون الاعتماد على التعبّد الشرعي ، لعدم تماميّة كاشفيّته ، والشكّ بحد نفسه ليس فيه كشف ليكون معتبراً .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 258 - 257 .
( 3 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 4 .