تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
تفد ، كما أنّ البحث في المقام الثالث عن الأصول المجعولة عند عدم وجود أمارة معتبرة ، حتّى ولو حصل الظنّ ، والتقسيم إنّما يكون لتعييّن عناوين المباحث الآتية إجمالًا ، فلا يصحّ ما ذكر . * * * الكلام في حجيّة القطع

الكلام في حجيّة القطع

أقول : إنّ بيان أحكام القطع وأقسامه ، يستدعي البحث في مواضع : الموضع الأوّل : في لزوم العمل بمقتضى مدلول القطع . قد طفحت كلمات الأصحاب بأنّه يجبُ العمل على وفق القطع ، ولزوم الحركة على طبقه ، وأنّه يوجب تنجيز الحكم . وتنقيح القول في هذا الموضع إنّما هو بالبحث في مقامات : الأوّل : في أنّ طريقيّة القطع - بمعنى انكشاف المقطوع به - قابلة للجعل أم لا ؟ الثاني : في أنّ وجوب العمل على طبق القطع - بمعنى منجّزيّته في صورة المطابقة للواقع ، ومعذريّته في صورة المخالفة ، وإنْ شئت فعبّر عنه بالحجيَّة - هل هو مجعولٌ ، أم لا ؟ الثالث : في أنّه هل يمكن عقلًا النهي عن العمل به ، بمعنى عدم ترتّب محذور عقلي عليه ، أم لا ؟ الرابع : في أنّه هل يصحّ تعلّق الأمر المولوي بالعمل على طبق القطع - وإنْ شئت فعبَّر عنه بالإطاعة - أم لا ؟ ليكون الأمر بالإطاعة إرشاديّاً لا مولويّاً . أمّا المقام الأوّل : فالحقّ أنّ طريقيّته لا تقبل الجعل ، لا التكويني منه ولا التشريعي ، إذ حقيقة القطع حقيقة مرآتيّة ، فالقطع عين الطريقيّة ، دون حاجته في