تفد ، كما أنّ البحث في المقام الثالث عن الأصول المجعولة عند عدم وجود أمارة معتبرة ، حتّى ولو حصل الظنّ ، والتقسيم إنّما يكون لتعييّن عناوين المباحث الآتية إجمالًا ، فلا يصحّ ما ذكر .
* * * الكلام في حجيّة القطع
الكلام في حجيّة القطع
أقول : إنّ بيان أحكام القطع وأقسامه ، يستدعي البحث في مواضع :
الموضع الأوّل : في لزوم العمل بمقتضى مدلول القطع .
قد طفحت كلمات الأصحاب بأنّه يجبُ العمل على وفق القطع ، ولزوم الحركة على طبقه ، وأنّه يوجب تنجيز الحكم .
وتنقيح القول في هذا الموضع إنّما هو بالبحث في مقامات :
الأوّل : في أنّ طريقيّة القطع - بمعنى انكشاف المقطوع به - قابلة للجعل أم لا ؟
الثاني : في أنّ وجوب العمل على طبق القطع - بمعنى منجّزيّته في صورة المطابقة للواقع ، ومعذريّته في صورة المخالفة ، وإنْ شئت فعبّر عنه بالحجيَّة - هل هو مجعولٌ ، أم لا ؟
الثالث : في أنّه هل يمكن عقلًا النهي عن العمل به ، بمعنى عدم ترتّب محذور عقلي عليه ، أم لا ؟
الرابع : في أنّه هل يصحّ تعلّق الأمر المولوي بالعمل على طبق القطع - وإنْ شئت فعبَّر عنه بالإطاعة - أم لا ؟ ليكون الأمر بالإطاعة إرشاديّاً لا مولويّاً .
أمّا المقام الأوّل : فالحقّ أنّ طريقيّته لا تقبل الجعل ، لا التكويني منه ولا التشريعي ، إذ حقيقة القطع حقيقة مرآتيّة ، فالقطع عين الطريقيّة ، دون حاجته في