الأمر الثالث : أنّه لابدّ من تبديل الظنّ بالطريق المعتبر ، لئلّا تتداخل الأقسام ، إذ الظنّ غير المعتبر محكومٌ بحكم الشكّ ، وفي كلام الشيخ جُعل قسيماً له ، والأمارة المعتبرة ربما لا تفيد الظنّ الشخصي ، فهي قسيم الشكّ ، وقد جُعلت في كلام الشيخ داخلةً فيه .
وعليه ، فإن كان لابدّ من تثليث الأقسام ، فلابدّ وأن يُقال : إنّ المكلّف :
إمّا أن يحصل له القطع ، أو لا .
وعلى الثاني : إمّا أن يقوم عنده طريقٌ معتبر ، أو لا .
ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلًا أو نقلًا لغير القاطع ، ومن يقوم عنده الطريق .
يرد على ما أفاده : أنّ المجعول في باب الأمارات والأصول الشرعيّة ، ليس هو الحكم الظاهري كما ستعرف ، فلا علم بالحكم في مواردها .
أضف إليه : أنّ التقسيم في كلام الشيخ إنّما هو في رتبة سابقة على الحكم ، ولبيان موضوعات المسائل القادمة بنحو الإجمال . باعتبار أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي :
إمّا أنْ يحصل له القطع الذي هو حجّة ذاتاً ، ولا تكون حجيّته جعليّة .
أو يحصل له الشكّ الذي لا يكون قابلًا لفرض الحجيّة فيه ، إذ ليس فيه كاشفيّة أصلًا ، ولا معنى لجعله حجّة .
وإمّا أن يحصل له الظنّ ، وهو متوسّطٌ بينهما ، إذ له طريقيّة ناقصة ، فليس كالقطع ليكون حجّة ذاتاً ، كما أنّه ليس كالشكّ ليكون جعل الحجيّة له ممتنعاً ، فإن دلّ دليلٌ على اعتباره الحق بالقطع ، وإلّا فهو ملحقٌ بالشكّ ، ويجري في مورده الأصل العملي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٥