تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

تثليث الأقسام

البحث عن حالات المكلّف الثلاث الأمر الثالث : قال الشيخ الأعظم « 1 » : ( إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي ، فإمّا أن يحصل له القطع ، أو الظنّ ، أو الشكّ ) ولذلك جعل كتابه مشتملًا على مقاصد ثلاثة ، ومورد كلامه في التقسيم هو الحكم الواقعي . أمّا المحقّق الخراساني فقد عدل في « الكفاية » « 2 » عن ذلك ، وجعل التقسيم ثنائيّاً ، ومحصّل ما ذكره في وجه العدول أمور ثلاثة : الأمر الأوّل : أنّه لابدّ من أن يكون المراد من الحكم ، هو الأعمّ من الواقعي والظاهري ، لعدم اختصاص أحكام القطع بما إذا تعلّق بالحكم الواقعي ، وعليه فلابدّ من جعل التقسيم ثنائيّاً ، إذ المكلّف إذا التفت إلى حكمٍ واقعي أو ظاهري : فإمّا أن يحصل له القطع به ، أو لا ، ويدخل بحث الحُجج والأمارات الشرعيّة ، والأصول العمليّة الشرعيّة في القسم الأوّل . وعلى الثاني لابدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل ، من اتّباع الظنّ لو حصل له ، وقد تمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة . وإنْ لم يحصل له الظنّ ، أو حصل ولم تتمّ مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة ، لابدّ من الرجوع إلى الأصول العقليّة ، من البراءة والاشتغال والتخيير على اختلاف الموارد . الأمرالثاني : أنّه لابدّ من‌تخصيص الحكم بالفعلي ، لأنّ أحكام القطع مختصّة بما إذا كان متعلّقاً به ، إذ الحكم الإنشائي غير البالغ مرتبة الفعليّة لا يترتّب عليه الأثر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 2 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 258 - 257 بتصرّف .