التكليف متوجّهاً إليه ، لا يكون شاكّاً في الحكم لعدم التفاته ، والمجتهد وإنْ كان شاكّاً ، إلّاأنّ التكليف غير متوجّهٍ إليه ، فمن توجّه إليه التكليف غير شاكٍّ في الحكم ، والشاكّ فيه لم يكن قد توجّه إليه التكليف ، فلا مورد للرجوع إلى الأصل العملي .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 1 » : بأنّ المجتهد نائبٌ عن المقلّد في إجراء الأصل ، فيكون الشكّ من المجتهد بمنزلة الشكّ من المقلّد .
وفيه : أنّه لا دليل على هذه النيابة ، وأدلّة الأصول غير شاملة للشكّ النيابي .
والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّ موضوع الأصول هو الشكّ في الحكم ، فالمجتهد إذا التفت إلى حكم مقلّده الذي هو مجعول له بنحو القضيّة الحقيقيّة ، ووظيفة المجتهد - كوظيفة الإمام عليه السلام - بيان ذلك ، وحصل له الشكّ مع يقينه سابقاً بثوبته عليه إجراء الاستصحاب بلحاظ يقينه وشكّه ، ولا يعتبر في جريان الاستصحاب كون الشكّ متعلّقاً بالحكم المتعلّق بفعل نفسه ، ليفتي حينئذٍ ببقاء ذلك الحكم .
أضف إليه : أنّه يمكن أن يجري المجتهد الاستصحاب بلحاظ يقين المقلّد وشكّه ، كما إذا كان الحكم ممّا يلتفت إليه المقلّد أيضاً ، فيشكّ فيه كما شكّ المجتهد فيه ، فيجري الاستصحاب في حقّه ويفتي بمؤداه .
وبالجملة : فالقول بالاختصاص وإنْ كان لا محذور فيه ، إلّاأنّ مقتضى إطلاق الأدلّة هو البناء على التعميم .
* * *
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول ج 2 / 545 من بحث الاستصحاب ( الأمر الثالث ) .