تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والمقلّد لإطلاق أدلّتها . ونتيجة ما اخترناه : أنّ للمجتهد أن يَقرّ المقلّد على الشكّ ، ويقول له لا تنقض اليقين السابق بالشكّ اللّاحق ، كما أنّ له أن يُجري الاستصحاب عنه لليقين والشكّ ، ويفتي بمقتضى الاستصحاب ، وهذا بخلاف القول بالإختصاص ، حيث ليس له القيام بذلك . ويترتّب عليه : أنّه إذا فرضنا في موردٍ كون حكم متيقّناً سابقاً ، ومشكوكاً فيه لاحقاً ، والمجتهد يرى ظهور روايةٍ على خلاف الحكم السابق ، والمقلّد يعلم بخطئه واشتباهه ، فإنّ له أن يجري الاستصحاب ، ويعمل على طبقه ، وهذا بخلاف مبنى التخصيص ، فإنّه ليس له ذلك ، لعدم حجيّة مدلول الاستصحاب في حقّه ، فتدبّر لأنّها ثمرة مهمّة . أقول : وربما يورد على القول بالإختصاص بوجهين : أحدهما : أنّ لازمه عدم جواز رجوع المقلّد إليه فيما استفاده من الأدلّة ، فإنّ الأحكام المختصّة بالمجتهد لا يجوز للمقلّد العمل بها ، فلا يحقّ له التصرّف في مال الأيتام والتصدّي للقضاء وما شاكل . ويردّه : أنّه فرقٌ بين الحكم المتعلّق بالعمل الخاص ، والحكم الذي يكون واسطة في إثبات الحكم الكلّي الأوّلي المشترك بين المجتهد والمقلّد ، والذي لا يجوز العمل به هو الأوّل ، فإنّه حكمٌ متعلّق بعمل المجتهد ، والمقام من قبيل الثاني ، فإنّه يستفيد المجتهد من حجيّة الاستصحاب الحكم المشترك بينه وبين مقلّده ، فتدبّر . ثانيهما : أنّ موضوع الأصول هو المكلّف الشّاك ، والمقلّد الذي يكون