تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
- كوجوب جِلْسة الاستراحة - حجّة ، عليه أن يفتي بحجيّة الخبر الموثّق ، ويرجع المقلَّد إليه في ذلك من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، ويبيّن أنّ هذا الخبر ظاهرٌ في الوجوب ولا معارض له ، ويرجع المقلّد في ذلك أيضاً إليه من باب الرجوع إلى أهل الخِبرة ، فيعمل المقلّد به . وبذلك يظهر أنّه لا مجال لما ذكره قدس سره « 1 » في ردّ هذا المحذور ، بقوله : ( إنّ أدلّة الإفتاء والاستفتاء يوجب تنزيل المجتهد منزلة المقلّد ، فيكون مجيء الخبر إليه بمنزلة مجيء الخبر إلى مقلّده ، ويقينه وشكّه بمنزلة يقين مقلّده وشكّه ، فالمجتهد هو المخاطَب عنواناً ، والمقلّد هو المخاطب لُبّاً ) انتهى . مع أنّه يرد عليه : أنّه لا دلالة لأدلّة الإفتاء على هذا التنزيل ، فتدبّر . الوجه الثالث : عدم قدرة المقلّد على العمل بالخبر الواحد ، وعلى الفحص اللّازم في العمل بالأصول . وفيه : أنّ العمل بالخبر الواحد يعني لزوم القيام بالفعل الذي دلّ الخبر على وجوبه ، وهذا ممّا يقدر عليه المقلّد ، وإنّما لا يقدر على الاستظهار من الدليل ، وقد عرفت أنّ له أن يرجع إلى المجتهد في ذلك ، من باب الرجوع إلى أهل الخبرة . وأمّا الفحص اللّازم في العمل بالأصول ، فليس من باب كونه شرطاً في الأخذ بالأحكام المتعلّقة بالشكّ ، بل الحكم متعلّقٌ بالشكّ الذي لا يكون في مورده دليل ، والفحص إنّما يكون لإحراز ذلك ، فيكون نظر المجتهد في تعيين ذلك متّبعاً للمقلّد ، لكونه أهل الخبرة . وعليه ، فالأظهر أنّ هذه الأحكام كالأحكام الأوّليّة مشتركةٌ بين المجتهد
هامش
( 1 ) المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية : ج 2 / 27 .