تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الأفراد ، وأنّ استعمال العام في معناه إنّما هو لكونه بياناً للمراد ، ما لم يجيء قرينةٌ على التخصيص ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات ، ففي هذه الحالة لا مانع من ورود التخصيص بعد حضور وقت العمل به ، إذ لا يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لعدم كون المولى في مقام بيان المراد الجدِّي حين جعله الحكم على نحو العموم ، وإنّما يكون في مقام بيان ضرب القاعدة ، وهو على الفرض لم يتأخّر بيانه عن وقت الحاجة . ويرد عليه : أنّ ما ذُكر من كون عمومات الكتاب والسنّة واردة في مقام ضرب القاعدة ، وإن كان تامّاً ، كما مرّ في مبحث عدم استلزام تخصيص العام للمجازيّة ، - ولا يرد عليه ما أورده المحقّق النائيني رحمه الله كما عرفت في ذلك المبحث - إلّاأنّه لا يفيد في المقام ، إذ لا يخلو الأمر : من كون العمومات ظاهرة في إرادة العموم واقعاً وجدّاً في مقام الإثبات والدلالة ، أو لا تكون ظاهرة فيها . فعلى الأوّل : يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إذ العام حينئذٍ ظاهرٌ في العموم ، والخاص المتأخّر كاشفٌ عن عدم إرادة العموم ، وهذا بعينه هو تأخير البيان عن وقت الحاجة . وعلى الثاني : لا ظهور لها في العموم كي يُتمسّك به في مقام الإثبات ، وفي ظرف الشكّ في المراد . وبالجملة : المحذور في ذلك المبحث ثبوتي يرتفع بما أُفيد ، وفي المقام إثباتي لا يرتفع به ، فتدبّر . فالأولى في مقام الجواب أن يقال : إنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إنّما هو بمناط انه يوجب ايقاع المكلّف في المشقة من دون مقتضٍ لها واقعاً ، وذلك فيما إذا افترضنا أنّ العام مشتملٌ على حكم إلزامي في الظاهر ، ولكن كان بعض
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327 | السيد محمد صادق الروحاني