تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فيه وجهان : أقول : استدلّ لتعيّن التخصيص بوجوه : الوجه الأوّل : ما في « الكفاية » « 1 » قال : ( وإنْ كان الأظهر أن يكون الخاص مخصّصاً ، لكثرة التخصيص حتّى اشتهر ( ما مِنْ عامٍ إلّاوقد خُصّ ) مع قلّة النسخ في الأحكام جدّاً ، وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام ، ولو كان بالإطلاق أقوى من ظهور العام ، ولو كان بالوضع كما لا يخفى ) انتهى . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » - تبعاً للشيخ الأعظم « 3 » - بامتناع كون دليل الحكم متكفّلًا لبيان استمرار ذلك الحكم ودوامه ، لأنّ الحكم باستمرار أيُّ حكمٍ إنّما هو في مرتبةٍ متأخّرةٍ عن نفس ذلك الحكم ، ضرورة أنّه لابدّ من أن يكون نفس الحكم مفروض الوجود حين الحكم عليه بالاستمرار ، فكيف يُعقل أنْ يكون دليلٌ واحد متكفّلًا بإثبات نفس الحكم ، وبإثبات ما يتوقّف على كون ذلك الحكم مفروض الوجود في الخارج ؟ ! ولكن يمكن رد ذلك : بأنّ معنى استمرار الحكم ودوامه ، هو ثبوت الحكم في جميع الأزمنة ، وبلحاظ الأفراد الطوليّة للمتعلّق ، وعليه فكما أنّ الدليل بالإضافة إلى الأفراد العرضيّة قد يكون مقيّداً ، قد يكون مطلقاً كذلك بالإضافة إلى الأفراد الطوليّة ، وليس معناه ثبوت حكمٍ واحد واستمرار ذلك الحكم ، بل لا محالة ينحلّ الحكم إلى أحكام عديدة بعدد ما لموضوعه من الأفراد . وعليه ، فإذا كان الدليل في مقام البيان ، ولم يقيّده بزمانٍ خاص ، يكون الحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 237 - 238 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 401 ( أمّا الدعوى الأولى ) . ( 3 ) راجع مطارح الأنظار : ص 213 ( الثالثة ) حيث اختار قدس سره التخصيص لأرجحيّته .