أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » حيث أنّه التزم بإمكان النسخ قبل حضور وقت العمل في القضايا الحقيقيّة غير الموقّتة بوقتٍ مخصوص ، مستدلّاً بأنّه لا يشترط في صحّة جعله وجود الموضوع له في العالم أصلًا ، إذ المفروض أنّه حكمٌ على موضوعٍ مقدّر الوجود :
وقد عرفت أنّ المانع هو لغوية جعل الحكم ثمّ نسخه ، مع أنّه في مورد علم الحاكم بعدم تحقّق الموضوع خارجاً ، وعدم استناد ذلك إلى الجعل ، نلتزم بعدم معقوليّة الجعل للّغويته .
وما يرى من صحّة جعل الحكم الموجب لعدم تحقّق موضوعه في الخارج ، الموجب لعدم فعليّته في الخارج - كما في القصاص وبعض الحدود - فإنّما هو من جهة خروج ذلك الجعل عن اللّغوية ، ولا ربط لذلك بما هو محلّ الكلام الذي لا أثر عملي له سوى إمكان الداعويّة .
فالمتحصّل : أنّه يمكن أن يكون ذلك ناسخاً ، ويمكن أنْ يكون مخصّصاً ، ولكن الأظهر كونه مخصّصاً ، لما سيأتي في الصورة الثالثة .
الصورة الثالثة : وهي ما إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام :
فقد يقال : بتعيّن النسخ ، وقد يقال بتعيّن التخصيص .
واستدلّ للأوّل : بعدممعقوليّة التخصيص ، لقبح تأخير البيان عن وقتالحاجة .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 2 » : بأنّ العام إذا كان وارداً في مقام بيان الحكم الواقعي تمّ ما ذكر ، وأمّا إذا كان وارداً في مقام بيان ضرب القانون وجعل القاعدة ، بمعنى أنّ المتكلّم أراد بالإرادة التصديقيّة فيما قاله ، جعل الحكم على جميع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 395 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 237 .