مطلقاً بالإضافة إلى جميع الأزمنة ، فيتمسّك به في كلّ زمان يُشكّ في ثبوت الحكم له .
وبالجملة : فما أفاده المحقّق الخراساني من أنّ الخاص يدلّ على الدوام والاستمرار بالإطلاق ، متين .
ولكن ما أفاده من تقديم الخاص على العام ، وإنْ كانت دلالة الخاص بالإطلاق ودلالة العام على العموم بالوضع ، غير تامّ ، فإنّ دلالة العام على العموم تنجيزيّة غير متوقّفة على شيء ، وتصلح أن تمنع عن جريان مقدّمات الحكمة في الخاص .
وأمّا غلبة التخصيص ، فهي لا تكون بحدّ توجب الاطمئنان بذلك ، ومجرّد الظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً ، مع أنّه لا يدور الأمر في المقام بين التخصيص والنسخ ، فإنّ صلاحيّة الخاص لكونه مخصّصاً تتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة ، وهي غير جارية على الفرض .
الوجه الثاني : التمسّك بقولهم عليهم السلام : ( حَلالُ محمّدٍ صلى الله عليه وآله حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة ) « 1 » فإنّ ذلك ظاهرٌ في أنّ كلّ حكمٍ ثابت في الشريعة المقدّسة مستمرٌّ إلى يوم القيامة ، فيتمسّك في كلّ موردٍ يُشكّ فيه في استمرار الحكم الثابت فيه بعموم هذا الدليل .
وفيه أوّلًا : أنّ المراد به أنّ شريعة محمّد صلى الله عليه وآله باقية إلى يوم القيامة ، وأنّه لا تنالها يد النسخ بشريعة أخرى ، ولا نظر له إلى استمرار كلّ حكمٍ منه إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 148 باب آخر فيه أمر الكتب ح 7 ، الكافي : ج 1 / 58 باب البدع والرأي والمقاييس . . ح 19 « أبداً » « . . حلال أبداً . . وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » .