له بوجهين :
أحدهما : أنّ المتعلّق في ظرف العمل إنْ كان فيه مصلحة ، فلماذا يُنسخ الحكم ، وإلّا فلماذا يجعله ؟ !
ويردّه : أنّ هذا إيرادٌ أورد على جواز النسخ مطلقاً ، وسيأتي الجواب عنه أنّه يمكن أن تكون مصلحة في البعث إليه في زمانٍ ، أو تكون مفسدة في إخراج هذا الفرد في أوّل الأمر .
ثانيهما : أنّه لا يُعقل جعل الحكم من المولى الملتفت إلى عدم فعليّته في الخارج بفعليّة موضوعه ، فإنّ أثر الحكم الإيجابي منحصرٌ في إمكان داعويّته في ظرف العمل . والالتزام بأنّه يمكن أن تكون مصلحةٌ في جعل الحكم ، ونسخه قبل زمان العمل ، التزامٌ بعدم إمكان النسخ ، إذ مثل ذلك الجعل ليس جعلًا للحكم الحقيقي ، بل هو حكم صوري امتحاني أو نحوه ، وهو خُلف الفرض .
ولا فرق في ذلك بين القضيّة الخارجيّة والحقيقيّة ، إذ في القضيّة الحقيقيّة وإنْ كان المجعول هو الحكم على موضوع مقدّر الوجود ، وليس منوطاً بوجود الموضوع خارجاً ، ويصحّ الجعل مع عدم تحقّق الموضوع في الخارج ، فيما إذا صار الجعل سبباً لعدم تحقّقه - كما في بعض الأحكام الجزائيّة ، كجعل القصاص - إلّا أنّه لأجل كون الحكم البعثي إنشاءً بداعي جعل الداعي ، ومع نسخه لا يترقّب منه ذلك ، فلا يصحّ .
وبعبارة أخرى : أثر جعل الحكم ولو كان بنحو القضيّة الحقيقيّة ، هو إمكان داعويّته في حين فعليّته ، فلا يصحّ نسخ مثل ذلك قبل فعليّة الموضوع المستلزم للّغوية الجعل .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٥