دوران الأمر بين التخصيص والنسخ
دوران الأمر بين التخصيص والنسخ
الفصل الثامن : إذا ورد عامٌ وخاص ، ودار الأمر بين النسخ والتخصيص ، ففيه صور :
الأولى : أنْ يكون الخاص متّصلًا بالعام ومقارناً معه .
الثانية : أنْ يكون الخاص بعد العام قبل حضور وقت العمل به .
الثالثة : أنْ يكون الخاص بعد العام وبعد حضور وقت العمل به .
الرابعة : أنْ يكون العام بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به .
الخامسة : أنْ يكون العام بعد الخاص وبعد حضور وقت العمل به .
أمّا الصورة الأولى : فلا ريب في كونه مخصّصاً لعدم معقوليّة النسخ ، لأنّه عبارة عن رفع الحكم الثابت في الشريعة ، والمفروض أنّ الحكم العام في العام المتّصل بالمخصّص غير ثابتٍ فيها ، ليكون الخاص رافعاً له .
وبالجملة : لا معنى معقول لجعل الحكم ورفعه في آنٍ واحد .
وأمّا الصورة الثانية : فقد يقال بعدم جواز التخصيص ، فإنّه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الخطاب .
ويردّه : ما سيأتي من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فضلًا عن تأخيره عن وقت الخطاب .
أقول : وفي « الكفاية » « 1 » وعن المحقّق القمّي « 2 » وصاحب « المعالم » « 3 » وغيرهم من الأساطين : أنّه لا محيص من كونه مخصّصاً له وبياناً ، واستدلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 237 .
( 2 ) قوانين الأصول : ج 1 / 319 ( القسم الثالث : وهو ما علم تقدّم الخاص ) .
( 3 ) معالم الدِّين : ص 143 ( الثاني أن يتقدّم العام . . ) .