فيرد عليه أوّلًا : أنّ الأخبار الأمرة بطرح المخالف صريحة في كون المراد هو ما بين الدفتين ، لا الحكم اللَّه الواقعي ، فإنّه لا يعلمه إلّاهو ونبيّه وأوصيائه عليهم السلام ، فلا معنى لإرجاع الناس إليه ، وجعله معياراً لهم في تشخيص الخبر الصحيح عن غيره .
وثانياً : مع أنّه لو تمّ ما أفاده ، فإنّما هو فيما كان لسانه : ( لم نقله ) أو ما شاكل ، ولا يتمّ فيما كان لسانه ( اضربه على الجدار ) كما لا يخفى .
الوجه الرابع « 1 » : أنّه لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لجاز نسخه به ، حيث أنّه قسمٌ من التخصيص ، وهو التخصيص بحسب الأزمان ، ولا فرق بينهما إلّا في كون التخصيص المصطلح تخصيصاً بحسب الأفراد العَرَضيّة ، والنسخ تخصيصاً بحسب الأفراد الطوليّة . فلو جاز الأوّل جاز الثاني ، مع أنّه ممتنعٌ جزماً ، فيمتنع الأوّل .
ويرد عليه : أنّه قد دلّت الأدلّة القطعيّة على أنّ الشريعة المقدّسة قد كملت في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّه لا يتبدّل شيء من الأحكام بعد رحيله ، وأنّ حلاله حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ كذلك ، وهذه تدلّ على أنّ الخبر الدالّ على النسخ باطلٌ ، وغير موافق للواقع ، وليس كذلك التخصيص .
نعم ، إذا تضمّن الخبر الواحد نسخ حكم في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله ، نلتزم به ، ولا محذور فيه .
فالمتحصّل : هو جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد .
* * *
هامش
( 1 ) حكى هذا الوجه المحقّق الخوئي في المحاضرات : ج 5 / 314 .