فيرد عليه : أنّ المتيقّن من ذلك في زمن الأئمّة ما لو كان الخبر قطعي السند ، فإنّه لا ريب في حصول القطع بالصدور كثيراً ، مع قلّة الواسطة ، وكون الواسطة مورد الوثوق والاطمئنان .
واستدلّ لعدم الجواز بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ الكتاب قطعي السند ، والخبر ظنّي السند ، فكيف يُرفع اليد عن القطعي بالظنّي ؟ !
ويرد عليه : ما مرّ من أنّ القطعي إنّما هو سند الكتاب ، وصدور ألفاظه الخاصّة عن الشارع الأقدس ، والخبر لا ينافي ذلك ، وأمّا دلالته على العموم أو الإطلاق فهي ليست قطعيّة ، لاحتمال عدم إرادته تعالى العموم أو الإطلاق من العمومات والمطلقات ، وإنّما تكون حجيّة أصالة الظهور فيها ببناء العقلاء ، وبديهي أنّ بنائهم عليها إنّما هو ما لم يقم على خلافها قرينة ، وإلّا فلا بناء منهم على العمل بها ، والفرض أنّ الخبر الواحد بعد قيام الدليل على حجيّته يصلحُ قرينةً على الخلاف .
وعلى الجملة : أنّ طرف معارضة الخبر هو دلالة الكتاب ، وهي غير قطعيّة .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق رحمه الله « 1 » المائل إلى التوقّف ، وهو أنّه لا دليل على حجيّة الخبر غير الإجماع ، والمتيقّن منه ما لم يكن الخبر على خلاف عموم الكتاب أو إطلاقه .
ويردّه : ما سيأتي من أنّ مدرك حجيّة الخبر هو السيرة العقلائيّة ، والآيات ، والأخبار كما سيمرّ عليك مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى .
الوجه الثالث : ما عن الشيخ في « العُدّة » « 2 » وهو الأخبار الدالّة على المنع عن
هامش
( 1 ) في معارج الأصول : ص 96 قوله : « لا نُسلّم أنّ خبر الواحد دليلٌ على الإطلاق ، لأن الدلالة على العمل بهالإجماع . . . . فإذا وجدت الدلالة القرآنيّة سقط وجوب العمل به » .
( 2 ) قال في العدّة : ج 1 / 350 : « ما دلّ على عمل الطّائفة المحقّة بهذه الأخبار من إجماعهم على ذلك ، لم يدلّ علىالعمل بما يخصّ القرآن ، ويحتاج في ثبوت ذلك إلى دلالة ، بل قد ورد عنهم عليهم السلام ما لا خلاف فيه من قولهم : « إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه فإن وافق كتاب اللّه فخذوه ، وإن خالفه فردّوه أو فاضربوا به عرض الحائط » على حسب اختلاف الألفاظ فيه ، وذلك صريحٌ بالمنع من العمل بما يخالف القرآن » . ثمّ شرعَ في ردّ بعض الإشكالات المحتملة .