تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أقول : ويمكن أنْ يُستدلّ للجواز بوجوه : الوجه الأوّل : أنّه حيث لا تعارض بين سند الكتاب وسند الخبر ، بل التنافي إنّما هو من جهة الدلالة - أي دلالة الكتاب عموماً أو إطلاقاً وسند الخبر أو دلالته - فلا ريب في تقديم الخبر ، لأنّ دليل اعتبار سند الخبر يكون حاكماً عليها ، ورافعاً لموضوعها ، وهو الشكّ في إرادة العموم ، حيث أنّه بعد اعتبار الخبر سنداً وحجيّته ، يكون مبيّناً لما هو المراد من الكتاب في الواقع ، فيقدّم عليه ، وأمّا دلالة الخبر فهي قطعيّة ، لكونه نصّاً في مدلوله ، وبديهي أنّ الظاهر يُرفع اليد عنه بالنصّ . الوجه الثاني : الأخبار العلاجيّة ، حيث أنّهم عليهم السلام قدّموا فيها - عند بيان المرجّحات - الشهرة وصفات الراوي على موافقة الكتاب ، فتدلّ على حجيّة الخبر المخالف للكتاب - بنحو العام والخاص لا التباين - إذا كان مشهوراً ، وتقدّمه على معارضه ، فلا محالة يخصّص العموم به . أضف إلى ذلك ما سيأتي في محلّه ، من أنّ الأمور المذكورة فيها ، منها موافقة الكتاب تعدّ من مرجّحات إحدى الحجّتين على الأخرى ، لا من مميّزات الحجّة عن اللّا حجّة ، فجعل موافقة الكتاب من تلكم بنفسه دليل حجيّة المخالف . الوجه الثالث : أنّه لولا ذلك لزم إلغاء الخبر بالمرّة ، ضرورة أنّه لا خبر إلّا ويخالفه عموم الكتاب ، فأدلّة حجيّة الخبر تدلّ على جواز تخصيص الكتاب به . أقول : وأمّا ما استدلّ به صاحب « التقريرات » « 1 » والمحقّق الخراساني في « الكفاية » « 2 » ، بأنّ الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الأحاد ، في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 210 ( هداية ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 235 .