تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
آخر منفصلٌ عمّا قبله من الجملات ، وبذلك يأخذ الاستثناء محلّه من الكلام . وأمّا الصورة الثانية : فإنْ كان الموضوع فيها غير متكرّرٍ ، كما في الآية الكريمة والمثال ، فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع ، والوجه فيه رجوع الاستثناء إلى الموضوع ، فبطبيعة الحال يكون استثناءً من الجميع . وإنْ كان الموضوع فيها متكرّراً ، كما في مثل قولنا : ( أكرم العلماء وأضفهم وجالس العلماء إلّاالفسّاق منهم ) فالظاهر رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة المتكرّرة فيها عقد الوضع ، وما بعدها من الجمل لو كانت ، فإنّ تكرار عقد الوضع قرينة عرفاً على قطع الكلام عمّا قبله ، وبذلك يأخذ الاستثناء محلّه . وأمّا الصورة الثالثة : فيظهر حالها ممّا تقدّم ، وهو رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة . أقول : والظاهر أنّ أساس ما أفاده من التفصيل أمور : أحدها : أنّ تكرار عقد الوضع قرينة عرفيّة على انفصال الكلام عمّا قبله ، فيأخذ الاستثناء محلّه . ثانيها : أنّه مع عدم تكراره يكون الكلام ظاهراً في الرجوع إلى الجميع ، لرجوع الاستثناء إلى الموضوع ، والمفروض أنّه مذكور في صدر الكلام . ثالثها : أنّ ثبوت الحكم الواحد للموضوعات المتعدّدة ، قرينة عرفاً على أنّ الجميع موضوع واحد . ويرد على ما أفاده : أوّلًا : أنّ تكرار عقد الوضع - لو سُلّم كونه قرينةً على انفصال الكلام عمّا قبله - لا يكون سبباً لرجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة ، بعد كونه صالحاً للرجوع إلى الجميع ، ولم أفهم معنى أخذ الاستثناء محلّه .