أقول : ويرد عليه أمران :
1 - ما أفاده في صورة عدم تكرّر عقد الوضع .
فإنّه يرد عليه : أنّ الاستثناء كما يصحّ من الاسم الظاهر ، يصحّ من الضمير ، وليس الضمير كالتوصيف ، وعليه فحكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية .
2 - ما أفاده في صورة تكرّر عقد الوضع من أخذ الاستثناء محلّه من الكلام .
فإنّه يرد عليه : أنّه مع صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع لا معنى لأخذ الاستثناء محلّه من الكلام ؟
وللُاستاذ تفصيلٌ آخر « 1 » : وتفصيله أنّ الصور ثلاث :
الأولى : أنْ يكون تعدّدها بتعدّد الموضوع فحسب ، كما لو قيل : ( أكرم العلماء والسّادة إلّاالفسّاق منهم ) .
الثانية : أنْ يكون تعدّدها بتعدّد المحمول ، كما لو قال المولى لعبده : ( بع كتبي وأعرها وآجرها إلّاما كان مكتوباً على ظهره أنّه يخصّني ) .
الثالثة : أن يكون تعدّدها بتعدّد الموضوع والمحمول معاً ، كما لو قال : ( أكرم السّادة وانظر إلى العلماء إلّاالفسّاق منهم ) .
أمّا في الصورة الأولى : فإنْ لم يتكرّر عقد الحمل كما في المثال ، فلا شبهة في رجوع الاستثناء إلى الجميع ، حيثُ أنّ ثبوت الحكم الواحد لهم جميعاً ، قرينة عرفاً على أنّ الجميع موضوع واحد في مقام الجعل واللّحاظ ، وأمّا إذا كُرّر فيها عقد الحمل ، كما إذا قيل : ( أكرم العلماء وأكرم الشيوخ إلّاالفسّاق منهم ) فالظاهر رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة المتكررة فيها عقد الحمل وما بعدها من الجمل لو كانت ، لأنّ تكرار عقد الحمل في الكلام قرينة بنظر العرف على أنّه كلام
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 5 / 306 .