الرجوع إلى دليل آخر من أصلٍ لفظي أو عملي .
وأمّا إذا كانت النسبة عموماً مطلقاً ، وكان المفهوم أخصّ من العام ، قُدّم المفهوم مطلقاً ، وذلك فيما إذا كان للمفهوم حكومة على العام ، كمفهوم آية النبأ الحاكم على عموم العلّة فيها ، المستفاد منها المنع عن اتّباع غير العلم ، فإنّ المفهوم حينئذ متكفّل لعقد الوضع للعام ، ويوجب خروج مورده عن كونه فرداً للعام ، والعام غير متعرّضٍ لذلك ، وإنّما يثبت الحكم على ما تحقّقت فرديّته له ، فهو لا يصلح لأن يمنع عن انعقاد الظهور في المفهوم إلّاعلى وجه دائر .
وبعبارة أخرى : كون المورد فرداً للعام يتوقّف على عدم المفهوم ، وهو يتوقّف على شمول العام له ، المتوقّف على كونه فرداً له .
وإنْ لم يكن له حكومة عليه ، فوجه تقديمه عليه ، هو ورود دليل حجيّته على أصالة العموم ، من جهة أنّ الخاص في نفسه قرينةٌ على العام ، فالتعبّد به تعبّدٌ بعدم إرادة الظهور من العام ، وقد حُقّق في محلّه أنّ أصالة الظهور في القرينة مقدّمة على أصالة الظهور في ذي القرينة ، ولو كان ظهور القرينة في نفسه أضعف من ظهور ذي القرينة . وتمام الكلام في ذلك يأتي في مبحث التعادل والترجيح .
* * * حكم تبدّل الاستثناء للجُمل المتعدّدة
حكم تبدّل الاستثناء للجُمل المتعدّدة
الفصل السادس : يدور البحث فيه عن أنّه إذا تعقّب الاستثناء جملًا متعدّدة :
فهل الظاهر رجوعه إلى الكلّ ، كما عن الشيخ قدس سره « 1 » .
هامش
( 1 ) المراد به شيخ الطائفة الطوسي كما في كتابه العدّة : ج 1 / 321 عند قوله : « ويقوى في نفسي المذهب الأوّل . . » وهو قول الشافعي كما حكاه عنه .