تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الجميع أو إلى خصوص الأخيرة لم يكن فرقٌ من ناحية استعمال الأداة في معنى واحد . وبعبارة أخرى : إنّ نسبة الإخراج واحدة ، سواءٌ كانت قائمة بالمتّحد ، أو بالمتعدّد ، غاية الأمر إذا كانت قائمة بالمتعدّد تنحلّ تلك النسبة إلى نسب ضمنيّة متعدّدة بتعدّد أطراف النسبة . وفيه أوّلًا : أنّ قياس تعدّد المستثنى منه بتعدّد المستثنى مع الفارق لأنّ تعدّد المستثنى لا يصحّ إلّابالعطف ، وهو في حكم تعدّد أداة الاستثناء ، وهذا بخلاف تعدّد المستثنى منه ، ولذلك ترى أنّه استدلّ لعدم جواز الرجوع إلى الجميع ، بأنّه إنْ أضمر مع كلّ جملةٍ استثناءً لزم مخالفة الأصل ، وإنْ لم يُضمر كان العامل فيما بعد الاستثناء أكثر من واحد ، ولا يجوز تعدّد العامل على معمولٍ واحد في إعراب واحد ، لنصّ سيبويه عليه وقوله حجّة . وثانياً : إذا كان الدالّ على الاستثناء حرفاً ، وكان الموضوع له في الحروف خاصّاً ، لا محالة يكون ذلك موضوعاً للإخراجات الخاصّة ، ولازم ذلك تعدّد الإخراج بتعدّد أحد الطرفين ، كما هو الشأن في الأمور النسبيّة ، فيكون الإخراج متعدّداً إذا كان المستثنى أو المستثنى منه متعدّداً ، إلّاأن يلاحظ الوحدة في الجُمل المتعدّدة ، أو في المستثنيات المتعدّدة ، وعلى ذلك فإرجاع الاستثناء إلى الجميع ، مع عدم لحاظ الوحدة ، مستلزمٌ لاستعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد . أقول : ولكن الذي يسهّل الخطب ، فساد المبنى ، وأنّ الموضوع له في الحروف عامٌ ، فلا كلام في إمكان الإرجاع إلى الجميع . نعم ، إذا كان المستثنى شخصاً واحداً غيرُ قابل الانطباق على المُخرَج من كلّ جملة ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء وأضف العدول إلّازيداً ) ولم يكن زيدٌ مجمع